الصفحة 34 من 98

لقد أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يحكم بما أنزل إليه، بل جعل سبحانه وتعالى الحكم بالشريعة الغاية من تنزيل الكتاب، فقال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} [1] ، وبين جل في علاه تفرده بالحكم فقال: {إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين} [2] وقال سبحانه: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه} [3] ، وقال عز وجل: {له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون} [4] ، وقال سبحانه: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} [5]

ومن المعلوم أن الطاعة نوع من أنواع العبادة، ولذا فإفراد الله بالحكم هو إفراد له بالطاعة، قال تعالى: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم} [6]

وعليه فالتشريك في الحكم هو تشريك في العبادة ولا فرق كما قال الإمام الشنقيطي-رحمه لله تعالى-:

(الإشراك بالله في حكمه، والإشراك به في عبادته كلها بمعنى واحد، لا فرق بينهما البتة، فالذي يتبع نظاما غير نظام الله، وتشريعا غير تشريع الله، كالذي يعبد الصنم ويسجد للوثن، ولا فرق بينهما البتة بوجه من الوجوه، فهما واحد، وكلاهما مشرك بالله) [7]

وقد ذكر الله في كتابه أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور، قال الله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [8] قال الإمام الشوكاني-رحمه الله تعالى- عند تفسيره لهذه الآية: (وفي هذا الوعيد الشديد ما تقشعر له الجلود، وترجف له الأفئدة، فإنه أولا أقسم سبحانه بنفسه مؤكدا لهذا القسم بحرف النفي بأنهم لا يؤمنون، فنفى عنهم الإيمان الذي هو

(1) [النساء: 105]

(2) [الأنعام: 57]

(3) [يوسف: 40]

(4) [القصص: 70]

(5) [الشورى: 10] .

(6) [يوسف: 40] .

(7) أضواء البيان (7/ 162)

(8) [النساء: 65] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت