الصفحة 82 من 98

*المطلب الرابع(قواعد القانون الدولي)

ابتداء ينقسم القانون الدولي إلى عام وخاص، ويعرف القانون الدولي العام بأنه: (مجموعة القواعد التي تنظم علاقات الدول بعضها ببعض في وقت السلم وفي وقت الحرب وعلاقتها بالمنظمات الدولية) [1]

(وأما قد عرفنا ما هو القانون الدولي العام، يتعين علينا التمييز بينه وبين تلك المجموعة من القواعد القانونية التي يطلق عليها اسم القانون الدولي الخاص، إذ أنه رغم اشتراك كل من القانونين في نعته بالصفة الدولية، فأنهما يختلفان من حيث الموضوع ومجال التطبيق، مما يدعونا إلى تحديد دائرة كل منهما في إيجاز لنتبين الفارق بينهما:

فقواعد القانون الدولي العام تعنى أصلا بالدول ذاتها وما يتصل بها باعتبارها أشخاصا دولية، فتبين لنا كيف تنشأ الدول وكيف تزول، وتبين لنا ما للدول من حقوق وما عليها من واجبات قبل بعضها وما يجب أن تراعيه لصيانة العلائق بينها وما تلجأ إليه لفض ما قد يقوم بينها من منازعات، إلى غير ذلك مما يتصل بكيان الدولة السياسي وسلطانها الخارجي ومركزها في المجتمع الدولي.

أما قواعد القانون الدولي الخاص فلا شأن لها بذات الدول أو بكيانها أو بعلاقاتها العامة، وإنما مدارها العلاقات والأوضاع الخاصة بأفراد الدول المختلفة من حيث تحديد جنسياتهم وبيان كيفية اكتساب جنسية معينة وكيفية فقدها، وبيان القانون الواجب التطبيق والقضاء المختص في الدعاوى والمنازعات التي يكون أطرافها من جنسيات مختلفة أو التي يلازمها عنصر أجنبي ما: كما لو تنازع مصر وفرنسي على تفسير أو تنفيذ عقد حرر بينهما في انجلترا، فأي المحاكم تختص بالفصل في النزاع، وأي القوانين يكون واجب التطبيق عليه؟ أهو القانون المصري أم الفرنسي أم هو القانون الإنجليزي باعتباره قانون محل العق؟ وكما لو توفي أجنبي عن أموال في مصر فأي القوانين يتبع في توزيع تركته على ورثته، أهو القانون المصري أم قانون جنسية الأجنبي أم قانون آخر غير هذين؟) [2]

هذا هو الطاغوت الدولي العام والخاص، ولو أردنا التعرف على مصادر القانون الدولي العام سنرى أن مصادره الأصلية ثلاثة هي:

(1) الوجيز في مدخل القانون، للدكتور محمد بن حسين الشامي، ص61.

(2) انظر (القانون الدولي العام) للدكتور علي صادق أبو هيف،13 - 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت