الصفحة 94 من 98

مما سبق تدرك أيها الموحد أن الدولة قد وقعت في نواقض وقواصم تلحقها بركب دول الكفر والردة، ووالله الذي لا إله غيره إن الكفر البواح قد رأيناه وسمعناه وقرأناه حتى ألفته الأسماع ولم تعد القلوب تستنكره، إنها الردة أيها الموحدون التي لا عذر فيها ولا شبهة، ولذا فالمسلم الذي جرد التوحيد لله رب العالمين ليوقن أن هذه الدولة ليس لها من الإسلام نصيب وهي موغلة في الكفر لا يأتي زمان إلا وهي منه في ازدياد ..

وأما الموقف الشرعي فقد بينه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال:"دعانا النبيُّ صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويُسرنا، وأثرةٍ علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان".

فالنبي صلى الله عليه وسلم أناط السمع والطاعة وعدم المنازعة بعدم ظهور الكفر الذي عندنا فيه نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) وقد سقت لك في هذه الرسالة الأدلة من الوحيين وكلام أهل العلم في النواقض التي وقعت فيها الدولة ...

وتأمل معي قول الحافظ-رحمه الله تعالى- عند شرحه للحديث السابق: (ونقل ابن التين عن الداودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب وإلا فالواجب الصبر، وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء، فإن أحدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه، والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه) [1]

وقال الإمام النووي-رحمه الله تعالى-: (قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، وقال وكذا لو ترك إقامة الصلاة والدعاء إليها) [2]

فالبراءة البراءة أيها الموحدون من هذه الدولة الكافرة، وحذار أيها المسلم من الدخول في جيشها أو شرطتها أو مخابراتها-الأمن السياسي ونحوه- أو أن تعينها على الموحدين الكافرين بها المتبرئين من شركها وكفرها الذي عم وانتشر حتى شبَّ عليه الصغير وهرم عليه الكبير، فإن ذلك خذلان ما بعده خذلان والخساة الكبرى التي تردي صاحبها في الدنيا والآخرة ...

(1) فتح الباري (20/ 59)

(2) شرح صحيح مسلم (12/ 229)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت