الصفحة 95 من 98

والله الله بهجرة كل وظيفة وعمل فيه نصرة وإعانة لهؤلاء الطواغيت أو نوع تثبيت وتطبيق أو حماية وحفظ لقوانينهم الكفرية، فإن الأمر عظيم، قال تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين)

ولعل البعض قد يتبادر إلى ذهنه إشكال مفاده أين بعض المشايخ-رهبان وأحبار الحكومات- عن هكذا قول؟؟ ولم سكت العالم فلان عن تكفير الدولة وإظهار ردتها؟؟؟ وكم نسبة القائلين بالردة عند مقارنتهم بمن يرى شرعيتها وأنها لا تزال في دائرة الإسلام؟؟؟ وهل يعقل أن ينعتَ بعضُ المشايخِ المجاهدينَ الأبطالَ في جزيرة العرب بأنَّهم فئةٌ ضالةٌ أو خوارج أو تكفيرييون أو أرهابيون أومخرِّبون وهم على حق وهدى؟؟ هذه ملخص أسئلة تحوم حول رؤوس كثير من الناس بفعل الدعاية الإعلامية المضللة التي يساندها مشايخ السوء ...

والجواب هو ما أشار إليه الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: (وقد جعل بعض الناس السنة بدعة والمعروف منكرًا لقلة أهله وتفرُّدهم في الإعصار والأمصار، وقالوا من شذَّ شذَّ الله به في النار، وما عرف المختلفون أنَّ الشاذ ما خالف الحق وان كان الناس كلهم عليه إلا واحدًا منهم فهم الشاذون، وقد شذ الناس كلهم زمنَ أحمد بن حنبل إلا نفرًا يسيرًا فكانوا هم الجماعة وكانت القضاة حينئذ والمفتون والخليفة وأتباعه كلهم هم الشاذون وكان الإمام أحمد وحده هو الجماعة ولما لم يتحمل هذا عقول الناس قالوا للخليفة يا أمير المؤمنين أتكون أنت وقضاتك وولاتك والفقهاء والمفتون كلهم على الباطل وأحمد وحده هو على الحق؟؟ فلم يتسع علمه لذلك فأخذه بالسياط والعقوبة بعد الحبس الطويل) [1]

إذا كان هذا وقع في زمان عز الإسلام والمسلمين وفتح عمورية-الذي خلده أبو تمام في ميميته الشهيرة- خير شاهد؟؟ فما بالك في زمن انحطاط المسلمين والأقصى السليب خير شاهد؟؟

وإذا كان هذا في عصر ازدهار العلوم الشرعية فما بالك بعصر إقصاء الدين والتهكم به ومحاربة أهله؟؟؟

وعليه فلا تعول أخي في الله إن رمت الهدى والرشاد على الكثرة، فالحق لا يعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف رجاله ...

وختاما أسأل الله أن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم وأن يجعله في ميزان حسانتي يوم ألقاه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وأسأله سبحانه وتعالى أن ينصر المجاهدين في كل مكان وأن يمكن لهم من رقاب الصليبيين وغيرهم ...

(1) إعلام الموقعين (3/ 397) -بتصرف يسير-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت