الصفحة 9 من 98

إنَّ الناظر في أوضاعنا الدينية لتنتابه الدهشة و يغشاه الأسى من هول ما صرنا إليه ...

فقد رقَّ الدينُ في قلوبِ كثيرٍ من المسلمينَ ولم يعدْ له مكانةٌ عندهم إلا من رحمَ اللهُ جلَّ وعلا، وإن عرفوا الدينَ ظنوه صلاةً ونطقًا بالشهادتينِ فحسب، وقلَّ من عرفَ منهم أنَّ الإسلامَ منظومةٌ متكاملةٌ من المعتقدِ والقولِ والعملِ وأنَّ كلمةَ التوحيدِ تتجلى في حياةِ المرء كلِّها لا بعضها، فالإسلامُ يهيمنُ على حياةِ العبدِ ولا يهيمنُ على جزءٍ دونَ آخر ...

وجرَّاء ذلك الفهمِ القاصرِ لحقيقةِ الإسلامِ كونه يتحقَّقُ بالنطقِ بالشهادتين وأداء الصلاة وبعض الشعائر ولو مع التلبُّسِ بنواقض الشهادتين وهوادمها بات قطاعٌ عريضٌ من المسلمين ممن تسلَّل إلى خلفيته الدينية هذا الفهمُ يرى شرعيةَ هذه النُّظم الحاكمة في بلاد المسلمين وإن وقعت في وحل الوثنية والكفر، ولو أنهم عرفوا حقيقة الإسلام وشرائط كلمة التوحيد لأدركوا حقيقة هذه النُّظم الطاغوتية وعلموا علما ًلا يشوبه شكٌّ أنَّها نابذةٌ لدينِ الله تعالى محاربةٌ لشرعِهِ ...

لذا فإنَّك عند تعريفك أحدَ المسلمين بوثنية النُّظم الحاكمة- في الجزيرة العربية وخارجها- المبدلة لشرع الله المنسلخة منه الموالية لليهود والنصارى والملاحدة والمجوس يسارع إلى قوله: أليس فخامة الرئيس أو جلالة الملك أو سمو الشيخ يقول: لا إله إلا الله ... وبعضهم يزيد: أليس يصلي ... وقد يقال: أليس هو باني ذلك المسجد ...

وهنا يحتاج المعترض إلى تعريف بشمولية الإسلام وتعريفه أن (لا إله إلا الله) منهج للعبد في جميع أطياف الحياة والأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأن لكلمة التوحيد نواقضا ًوقواصما ًوليست كلمة يتلفظ بها المرء مع تلبسه بما يفرِّغ مقتضاها وينقض معناها، فلا معنى لكلمة التوحيد مع ذلك التلبس ولا تضفي أي صبغة عاصمة للمرء أو رابطة له بالمسلمين كما تضفي كلمة التوحيد السالمة من النقض والهدم ...

ولو تأملنا الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين لوجدنها أنظمة عميلة لليهود والصليبين تخدمهم وتعمل على إرضائهم ولا تألوا جهدا في حمايتهم بشتى الوسائل والسُّبل، فحكومتا (مصر، والأردن) -مثلًا- ليس بينها وبين دولة يهود أيُّ فرقٍ ... فهي دولٌ تشكِّلُ ثالوثًا متداخلًا متحالفًا فيما بينه متحدٌ في المصالحِ والإستراتيجيات والأهداف، وبذلك تعلم أنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت