لا بد من الإشارة في البداية إلى عقيدة الولاء والبراء في دين الله تعالى ثم نعرج على واقع الحكومة التي انعدمت فيها هذه العقيدة ...
الولاء هو المحبة والمودة، والبراء هو البغض والعداوة، والولاء والبراء من الأعمال القلبية لكن تظهر مقتضياتهما على اللسان والجوارح.
يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ:-
"وأصل الموالاة الحب، وأصل المعادة البغض، وينشأ عنهما من أعمال القلوب والجوارح ما يدخل في حقيقة الموالاة والمعاداة كالنصرة والأنس والمعاونة، وكالجهاد والهجرة، ونحو ذلك من الأعمال" [1]
وهذه العقيدة تعتبر شرطًا في الإيمان ومن لوازم كلمة التوحيد، كما قال سبحانه وتعالى: {تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ 80} وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ [2]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذه الآية: -"فذكر جملة شرطية تقتضي أنه إذا وجد الشرط، وجد المشروط بحرف"لو"التي تقتضي مع الشرط انتفاء المشروط، فقال: - (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده، ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب، ودل ذلك على أن من اتخذهم أولياء، ما فعل الإيمان الواجب من الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه ... [3] "
وقال تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير) [4]
(1) الدرر السنية (2/ 157)
(2) [المائدة: 83 - 84] .
(3) الإيمان ص 14.
(4) [سورة آل عمران: 28]