الصفحة 90 من 98

قال الإمام الطبري في تفسير هذه الآية: (من اتخذ الكفار أعوانًا وأنصارًا وظهورًا يواليهم على دينهم ويظاهرهم على المسلمين فليس من الله في شيء. أي قد برئ من الله وبرئ الله منه، بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر.(إلا أن تتقوا منهم تقاه) أي إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا العداوة، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر ولا تعينوهم على مسلم بفعل) [1] .

ويقول تبارك وتعالى عن غاية يسعى الكفار لتحقيقها: (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءً فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله) [2]

ويقول جل في علاه محذرا لنا من اتخاذ الكفار أولياء: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) [3]

قال الإمام الطبري: (من تولى اليهود والنصارى من دون المؤمنين فإنه منهم. أي من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متول أحدًا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه) [4] .

وقال الإمام ابن حزم: (صح أن قول الله تعالى:(ومن يتولهم منكم فإنه منهم) إنما هو على ظاهره: بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين) [5] .

وقال الإمام ابن تيمية: (أخبر الله في هذه الآية: أن متوليهم هو منهم وقال سبحانه:(ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء) [6]

فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب. فالقرآن يصدق بعضه بعضًا) [7] .

(1) "تفسير الطبري": (ج3/ 228) .

(2) [سورة النساء: 89]

(3) [سورة المائدة: 51]

(4) المصدر السابق (6/ 277) .

(5) "المحلى": (13/ 35)

(6) [سورة المائدة:81] .

(7) انظر"الإيمان"لابن تيمية: (ص14) طبع المكتب الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت