على كفر وردة من ذكروا فيها: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل الرجل الذي لم يرض بحكم النبي صلى الله عليه وسلم، فلو لم يكن مرتدا لما قتله.
كما روي عن عروة بن الزبير أنه قال: اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان فقضى لأحدهما، فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر رضي الله عنه، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: نعم انطلقوا إلى عمر، فانطلقا، فلما آتيا عمر، قال الذي قضى له: يا ابن الخطاب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى لي، وإن هذا قال: ردنا إلى عمر فردنا إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: أكذلك؟ للذي قضى عليه، فقال نعم، فقال عمر: مكانك حتى أخرج فأقضي بينكما، فخرج مشتملا على سيفه فضرب الذي قال ردنا إلى عمر فقتله.
وهذا الاختلاف الحاصل في سياق القصة لا يقدح في ثبوتها لاحتمال التعدد، كما أن في قوله تعالى:
(وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) دلالة على أن من صد عن حكم الله ورسوله وأعرض عنه فحكّم غيره أنه منافق، والمنافق كافر.
وكما أن المحكم للقوانين الوضعية كافر كما تقدم، فإن المشرع للقوانين والواضع لها كافر أيضا، لأنه بتشريعه للناس هذه القوانين صار شريكا لله سبحانه وتعالى في التشريع قال تعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) وقال تعالى (ولا يشرك في حكمه أحدا) وقال عز وجل (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) ، ولهذا لما سمع عدي بن حاتم هذه الآية قال يا رسول الله: إنا لسنا نعبدهم، فقال صلى الله عليه وسلم: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه، قال: بلى، قال: فتلك عبادتهم.
فتبين من الآية الكريمة من حديث عدي بن حاتم أن التحليل والتحريم والتشريع من خصائصه سبحانه وتعالى، فمن حلل أو حرم أو شرع ما يخالف شرع الله فهو شريك لله في خصائصه.
ومما تقدم من الآيات الكريمة وتعليقنا عليها يتبين أن من حكم بغير ما أنزل الله وأعرض عن شرع الله وحكمه أنه كافر بالله العظيم خارج من الإسلام، وكذلك مثله من وضع للناس تشريعات وضعية، لأنه لو لم يرض بها لما حكم بها، فإن الواقع يكذبه، فالكثير من الحكام لديه من الصلاحيات في تأجيل الحكم، وتغيير الدستور والحذف وغيرها.