الصفحة 46 من 98

رابعا: شيخنا الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في تعليقه على قوله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون .. ) الآية، قال: وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عن من لم يحكموا النبي صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم، نفيا مؤكدا بتكرار أداة النفي بالقسم. هذا ما قاله رحمه الله في تعليقه على هذه الآية.

وحيث إنني لازمت حلقته رحمه الله سنوات عدة فقد سمعته أكثر من مرة يشدد في هذه المسألة ويصرح بكفر من حكم غير شرع الله، كما أوضح ذلك في رسالة تحكيم القوانين.

خامسا: شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في رسالته (نقد القومية العربية ص 39) قال عمن اتخذ أحكاما وضعية تخالف القرآن: وهذا هو الفساد العظيم والكفر المستبين والردة السافرة كما قال تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) وقال تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) .. إلى أن قال الشيخ رحمه الله: وكل دولة لا تحكم بشرع الله ولا تنصاع لحكم الله فهي دولة جاهلية كافرة ظالمة فاسقة بنص هذه الآيات المحكمات، يجب على أهل الإسلام بغضها ومعاداتها في الله، وتحرم عليهم مودتها وموالاتها حتى تؤمن بالله وحده وتحكم شريعته. اهـ

وما ذكرته من نصوص وأقوال للعلماء كاف في بيان أن تحكيم القوانين الوضعية كفر، وأن المحكم لها كافر بالله العظيم، ولو نقلت ما قاله علماء الأمة وأئمتها في هذا الباب لطال الكلام، وبما ذكرته كفاية لإجابة السائل على سؤاله وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين) [1]

قال الشيخ العلامة عمر بن عبد الرحمن -حفظه الله وفك أسره من سجون الصليبيين الأمريكان- بعد إيراده كلام الإمام ابن القيم في الطاغوت: (فإذا تأملت هذا التعريف عرفت أن حكم القانون المخالف للشريعة طاغوت، وأن الحاكم بغير ما أنزل الله طاغوت، لأنه حكم بتشريع وضعي لا يستند إلى الكتاب والسنة ولا إلى إجماع الأئمة، وإنما يستند إلى زبالة أفكار وضعها من لا يعرفون الله، أو يعرفونه ولكن لا يحترمون شريعته، ولا يعرفون معنى ربوبيته ولا ألوهيته، أو يعرفون ولكن لا يؤمنون .. فأي إسلام وأي إيمان يبقى لمن منح البشر اختصاص الربوبية والرسالة من حق التشريع، والخضوع والإذعان التام لغير الله ورسوله، لأن

(1) الفتوى منشورة على موقع الشيخ-رحمه الله تعالى-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت