الصفحة 20 من 30

الأزواج، وهو إسكانها في الموضع الذي يسكن فيه الزوج بقدر سعته وطاقته، ونهيٌ عن مُضارَّتها في السكن لإلجائها إلى الخروج منه، أما الطلاقُ البائن: فإذا كانت المطلقةُ حاملا فلها النفقة والسكنى، حتى تضع الحمل، فإذا أرضعت ولدها استحقت الأجر على ذلك، وهذا من رحمة الإسلام بها، فالمرضع تحتاج إلى رعاية صحية وغذائية، لذا أوجب الله تعالى على الرجلِ إعطاء الأجرة لمطلقته على إرضاعها لولدهما رعايةً لحقِّها وحقِّ الطفلِ.

كما أمر الله الآباء والأمهات بالتشاور في شئون الأولاد بما هو أصلح لهم في أمورهم الصحية والخلقية والتربوية والتعليمية وغيرها؛ من باب التناصح والتعاون على الخير.

قال تعالى {وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ} أي وليأمر كلٌ منهما صاحبه بالخير، من المسامحة والرفق والإِحسان، قال الخازن:" {وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ} أي ليقبل بعضكم من بعض إذا أمره بالمعروف، وقيل يتراضى الأب والأم على أجرٍ مسمى، والخطاب للزوجين جميعًا أمرهم أن يأتوا بالمعروف وما هو الأحسن ولا يقصدوا الضرار، وقيل المعروف هاهنا أن لا يقصر الرجل في حق المرأة ونفقتها، ولا المرأة في حق الولد وإرضاعه" [1] .

أما إذا لم يحصل وئامٌ واتفاقٌ بين الأبوينِ في تحديد الأجرة فليس للأب إكراه الأم على الرضاعة إن أبت إرضاع ولدها، بل يستأجر مرضعة أخرى، فإن لم يجد أو عجز عن إعطاء الأجرة لزم الأمَّ إرضاعُ ولدها حفاظا على حقه في الحياة، قال تعالى {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ} أي في حق الولد وأجرة الرضاع، فأبى الزوج أن يعطي المرأة أجرة رضاعها وأبت الأم أن ترضعه فليس له إكراهها على إرضاعه بل يستأجر للصبي مرضعًا غير أمه.

{فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} أي فليستأجر لولده مرضعةً غيرها، وهو خبرٌ بمعنى الأمر أي فليسترضعْ لولده مرضعةً أُخرى،"إلا أن لا يقبل المولود غير أمه فتجبر حينئذ على رضاعه بأجرة مثلها، ومثل الزوج في حالهما وغناهما" [2] .

قال أبو حيان: وفيه عتابٌ للأم لطيفٌ كما تقول لمن تطلب منه حاجة فيتوانى عنها: سيقضيها غيرك، تريد أنها لن تبقى غير مقضية وأنت ملوم [3] .

(1) - لباب التأويل في معاني التنزيل للإمام الخازن 6/ 120

(2) - المحرر الوجيز لابن عطية 6/ 373

(3) - البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي 10/ 205

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت