قال صاحب الظلال:" {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} . . فمجال الكيد في هذه العلاقة واسع، ومسالكه كثيرة، وقد تؤدي محاولة اتقاء الكيد إلى الكيد! فهنا إيحاء بترك هذه المحاولة، والتوكل على الله، وهو كافٍ لمن يتوكل عليه. فالله بالغ أمره. فما قدر وقع، وما شاء كان؛ فالتوكل عليه توكل على قدرة القادر، وقوة القاهر، الفعال لما يريد، البالغ ما يشاء ... {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} : فكل شيء مقدر بمقداره، وبزمانه، وبمكانه، وبملابساته، وبنتائجه وأسبابه. وليس شيء مصادفة، وليس شيء جزافًا. في هذا الكون كله، وفي نفس الإنسان وحياته. . وهي حقيقة ضخمة يقوم عليها جانب كبير من التصور الإيماني ... وذكر هذه الحقيقة الكلية هنا يربط بها ما قدره الله عن الطلاق وفترته، والعدة ووقتها، والشهادة وإقامتها. ويطبع هذه الأحكام بطابع السنة الإلهية النافذة، والناموس الكلي العام. ويوقع في الحس أن الأمر جد من جد النظام الكوني المقدر في كل خلق الله" [1] .
المناسبة واضحة بارزة حيث جاء الحديث عن بعض أحكام الطلاق وآدابه.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهَذَا اللَّفْظِ الْأَزْوَاجُ؛ لِأَنَّ الضَّمَائِرَ كُلَّهَا مِنْ {طَلَّقْتُمْ} {وَأَحْصُوا} وَ {لَا تُخْرِجُوهُنَّ} عَلَى نِظَامٍ وَاحِدٍ يَرْجِعُ إلَى الْأَزْوَاجِ، وَلَكِنَّ الزَّوْجَاتِ دَاخِلَةٌ فِيهِ بِالْإِلْحَاقِ بِالزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يُحْصِي لِيُرَاجِعَ، وَيُنْفِقَ أَوْ يَقْطَعَ، وَلِيُسْكِنَ أَوْ
(1) - في ظلال القرآن 6/ 3610