الصفحة 21 من 30

قال الضحاك: إِن أبت الأم أن ترضع استأجر لولده أخرى، فإِن لم يقبل أُجبرت أمه على الرضاع بالأجر [1] .

{لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا}

ينفقُ الأبُ على أولاده بقدر استطاعته، فالله سبحانه لا يكلف نفسًا بالنفقة إلا بقدر ما آتاها من رزق، وقد وعد سبحانه عباده بأنه سيجعل بعد العسر والشدة غنى وسعةً في الرزق، قال تعالى {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} هذا بيانٌ لقدر الإِنفاق والمعنى: لينفقْ الزوج على زوجته وعلى ولده الصغير، على قدر وُسْعِهِ وطاقته، وهو أمرٌ بأن ينفق كل واحد على مقدار حاله، فلا يكلَّف الزوج ما لا يطيق، ولا تُضيَّع الزوجة، بل لا بدَّ من الاعتدال والموازنة بين الحقوق.

وفي هذه الآية دليلٌ على أن النفقة تختلف باختلاف أحوال الناس يسرًا أو عسرًا.

{وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} أي ومن ضُيّق عليه رزقه، فكان دون الكفاية {فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} أي فلينفق على مقدار طاقته، وعلى قدر ما آتاه الله من المال {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} أي لا يكلف الله أحدًا إِلا بقدر طاقته واستطاعته، فلا يكلف الفقير مثل ما يكلف الغني، وقال أبو السعود: وفيه تطييبٌ لقلب المعسر، وترغيبٌ له في بذل مجهوده، وقد أكد ذلك الوعد بقوله {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} أي سيجعل الله بعد الضيقِ الغنى، وبعد الشدةِ السعةَ والرخاءَ، وفيه بشارةٌ للفقراء بفتح أبواب الرزق عليهم. [2] .

الآيات متعلقةٌ بما يترتب على الطلاق من حقوقٍ وواجباتٍ حيث بينت عدة المطلقة إذا كانت صغيرة أو لا تحيض أو يئست من المحيض، وكذلك عدة الحامل، كما بينت الآيات حق المطلقات في النفقة والسكنى والأجرة على الإرضاع، فالمطلقة الرجعية لها السكنى

(1) - يراجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18/ 169، ورواه الطبري في تفسيره عن السدِّي جامع البيان 23/ 462.

(2) - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم للعلامة أبى السعود 8/ 263

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت