الصفحة 26 من 30

روى الإمام الطبري في تفسيره والبيهقي في الأسماء والصفات وغيرهما عن أبي ذر - رضي الله عنه - أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الكرسي: فقال (يا أبا ذرّ ما السمواتُ السَّبعُ، والأرضونَ السبعُ عندَ الكرسِيِّ إلا كحلقةٍ مُلْقَاةٍ بأرضٍ فلاةٍ) [1] .

ولكن هل المقصود طبقات الأرض أو كواكب أخرى بمثابة الأرض؟ أم أنها القارات السبع، باعتبار كل قارة أرضا مستقلة؟ الله أعلم بمراده، ولعل العلم الحديث يكشف لنا عن هذا المعنى القرآني المعجز.

{يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ} أي يتنزل وحيُ الله ويجري أمره وقضاؤه بين السموات والأرضين.

{لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي لتعلموا وتوقنوا بكمال قدرته تعالى فيزداد المؤمن هيبةً وإجلالا، وتعظيما وتمجيدا لله تعالى ويقينا بوعده تعالى وتسليما بشرعه {وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} أي ولتعملوا أنه تعالى عالم بكل شي، لا تخفى عليه خافية.

ومعنى {يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ} أن حكم الله وأمره يجري فيما بين السموات والأرض أو فيما يتركب منهما ولا يعلم تلك الأجرام ولا تلك الأحكام ولا كيفية تنفيذها فيهن إلا علام الغيوب تعالى وتقدس.

هذه الآيات الكريمة بما اشتملت عليه من حِكَمٍ وتوجيهاتٍ وعبرٍ وعظات وآياتٍ نيِّراتٍ، سيقت لتقرير ما ورد في السورة الكريمة من أحكام شرعية.

(1) - الحديث رواه ابن جرير الطبري في تفسيره 3/ 399 عن أبي ذر وأخرجه السيوطي في الدر المنثور 1/ 328 ونسبه الى أبى الشيخ في العظمة 2/ 648/59 وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات وأورده البغوي في معالم التنزيل 1/ 239، ورواه ابن عساكر كما في تهذيب تاريخ دمشق 6/ 356 والبيهقي في تهذيب الأسماء والصفات ص 510،511، ورواه ابن حبان في صحيحه كما في: موارد الظمآن حديث 94 وأورده الألباني في الصحيحة برقم 109 - 1/ 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت