الصفحة 25 من 30

بالله ورسوله {قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا} أي قد أنزل الله إِليكم وحيًا يُتْلَى، وهو القرآنُ الكريم فهذه التشريعاتُ الربانية التي اشتمل عليها القرآن يتلوها المؤمنُ دائما ويستحضرُ معانيَها ومقاصدَها.

{رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ} جملة بيانية لما قبلها أي هذا الوحي يتلوه عليكم رسول الله، آياتٌ من عند الله، واضحاتٌ جلياتٌ، تبيِّن الحلال والحرام، وتفرِّق بين الحق والباطل والهدى والضلال.

{لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} أي ليخرج المؤمنين المتقين من الضلالة إِلى الهدى، ومن ظلمة الكفر والجهل إِلى نور الإِيمان والعلم.

{وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا} أي ومن يُصدق بالله ويعمل بطاعته {يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} أي يدخله في الآخرة جنات النعيم، تجري من تحت قصورها الأنهار.

{خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} أي ماكثين في تلك الجنان أبدًا لا يخرجون منها ولا يموتون.

{قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا} أي قد طيَّب الله رزقهم في الجنة ووسَّعه لهم، لأن نعيمها دائم لا ينقطع، قال الطبري:"قد وسع الله له في الجنات رزقًا، يعني بالرزق: ما رزقه فيها من المطاعم والمشارب، وسائر ما أعدّ لأوليائه فيها، فطيَّبه لهم. [1] ."

وفيهِ مَعْنَى التفخيم والتعظيمِ لما رزقَهُ الله المؤمنينَ من الثوابِ.

ثم أشار تعالى إِلى آثار قدرته، وعظيم سلطانه وجلاله، فقال {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} {وَمِنَ الْأَرْضِ} المثلية تصدق بالاشتراك في بعض الأوصاف،"قال الجمهور: المثلية في العدد: أي مثلهن في كونها سبع أرضين". [2] .

(1) - ... جامع البيان في تفسير القرآن للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري 23/ 469

(2) - البحر المحيط لأبي حيان 10/ 202

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت