الصفحة 16 من 58

هارت: أشرق القرآن بصقعهم نورًا ياله من نور! وهو نور حكمة القرآن الذي أنزله الله على صدر نبيه المبعوث لا محالة لإرشاد البشر، وأبقى لهم دستورًا لن يضلوا به أبدًا، وهو القرآن الجامع لمصالح دنياهم وأخراهم [1] .

فلا أرى هذا الموقف من المستشرقين المغرضين اتجاه مصدر القرآن الكريم إلا موقف معاند ومتعصب ومكابر، يخرج بصاحبه عن المنهجية العلمية السليمة، وعن النزاهة البحثية.

أما الآية القرآنية السابقة التي استشهد بها ألفريد جيوم لدعم مذهبه، وهي قوله: فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ فلا أرى أنها تصح له دليلًا من قريب أو بعيد، إذ الآية لا يعدو كونها تثبيتًا لفؤاد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتأكيدًا على أن ما تلقاه إنما هو وحي الله تعالى الذي خص به أنبياء ومرسلين من قبله، فهو ليس بدعًا من الرسل، وأن القرآن ليس هو أول كتاب منزل من عند الله تعالى، وأن أهل الكتاب يعلمون ذلك، فأي شيء في أن يسألهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذا؟! ولم يحصل للرسول شك في أمر رسالته، وما يتلقاه من وحي ربه، فأداة الشرط في الآية السابقة (إن) لا تفيد إلا ربط الجواب"فاسأل"بالشرط"كنت في"

(1) الإسلام، ص 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت