فهرس الكتاب
هذه خلاصة هذه القصة، وكل ما جرى بينه وبين بحيرا، فأي علم، وأي عقيدة، وأي شريعة يمكن اقتباسها وتلقيها في سويعات مع صغر سن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي معية أناسي كثير، لو حصل شيء من ذلك لما سكتوا عنه بعد إعلانه نبوته وبينهم من لم يؤمن به رسولًا؟!!
إنهم يتهمون الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما لا يقبله عقل عاقل.
قد ذهب بعض المستشرقين وجاراهم المؤرخ الدكتور فليب حتى إلى أن محمدًا استقى معلوماته من مصادر كثيرة منها: صاحباه صهيب الرومي، وسلمان الفارسي، وزوجه مارية القبطية [1] .
أي تجاهل هذا عن حقائق التاريخ، بل أي تجن عليها؟! إذ من المعلوم أن صهيبًا الرومي إنما هو عربي، سبته الروم طفلًا، وباعته، ونشأ بمكة، ولم يذهب إلى بلا الروم، كما أن الدولة البيزنطية لم تكن دولة مهتمة بالعلم والتعليم حتى يقال: إنها وفرت التعليم للكل حتى شمل الصبيان العبيد، وقد ورد في رواية أن صهيبًا هذا إنما نشأ في العراق [2] .
فكيف تكون ثقافة طفل مصدر معلوماته؟!
(1) انظر: الإصابة 4104، ج 2، ص 195.
(2) انظر: سيرة ابن هشام، ج 1، ص 228، وما بعدها.