الصفحة 22 من 58

هكذا يرى بلاشير كغيره أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد تلقى تعاليمه من راهب منشق من أتباع آريوس [1] ، أما هذا الخارج والمنشق عن الكنيسة فهو بحيرا.

إن بلاشير كغيره من المستشرقين يصرون على تضخيم القضية إثر مقابلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القصيرة لبحيرا والتي لا تتعدى ساعة، رغم أنه لا يوجد سند صحيح لذلك في نظر المستشرق هوارت في بحث له حول هذا الموضوع، الذي قال: لا تسمح النصوص العربية التي عثر عليها، ونشرت وبحثت منذ ذلك الوقت بأن نرى في الدور المسند إلى هذا الراهب السوري إلا مجرد قضية من نسج الخيال [2] .

أما حقيقة هذه القصة وما جرى - كما تفيد الروايات - فلا تتعدى أن راهبًا نصرانيًا يدعى بحيرا، كانت له صومعة في بصرى من أعمال الشام على طريق القوافل، وقد مر به محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو دون الثالثة عشرة من عمره مع عمه أبي طالب، فعرفه ببعض ملامحه، وقال: سيكون لهذا الغلام شأن عظيم، وأوصى عمه بحمايته [3] .

(1) انظر: مدخل إلى القرآن الكريم، د. محمد عبد دراز هامش، ص 124. والاستشراق والخلفية الفكرية، د. محمود زقزوق، ص 85.

(2) انظر: سيرة ابن هشام، ج 1، ص 191. وما بعدها والفصول في سيرة الرسول، ابن كثير، ص 10.

(3) الإسلام والمستشرقون، د. شلبي، ص 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت