الصفحة 46 من 58

ثبت أنه قد حرّف في النقل ونسب إلى أكثر القراء قراءة شاذة، جعلها قراءة أكثرهم مع علمه بذلك [1] .

ومما قاله المستشرق نيكلسون حول القرآن: والقارئون للقرآن من الأوبيين لا تعوزهم الدهشة من اضطراب مؤلفه - وهو محمد - وعدم تماسكه في معالجة كبار المعضلات، وهو نفسه لم يكن على علم بهذه المتعارضات، كما لم يكن حجر عثرة في سبيل صحابته الذين تقبل إيمانهم الساذج القرآن على أنه كلام الله [2] .

هكذا نرى نيكلسون قد وقع في الشطط الفكري نفسه، والخطأ التاريخي الذي وقع فيه أقرانه من المستشرقين كجولد زيهر وغيره، حينما زعم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو مؤلف القرآن، وأنه ليس وحيًا من الله تعالى، لذلك - وحسب زعمه - كان فيه الاضطراب والتناقض واضحين. سبق أن بينا بطلان ذلك بأدلة قاطعة، وبينا أنه لا سند ولا دليل على هذه الدعوى، وأن القائلين بذلك يجانبون الحقيقة والواقع، وأن الدافع وراء مثل هذه الادعاءات إنما هو التعصب القائم على العداء السياسي، وبذلك

(1) انظر تفصيل ذلك في دائرة المعارف الإسلامية، الترجمة العربية، ج 7، هامش ص 333.

(2) الصوفية في الإسلام، نيكلسون، ترجمة نور الدين شربية، ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت