مختلف مؤسسات التعليم والتكوين العالي والمتوسط، أو لمن هم دون التأهيل، ومنها ما يتعلق بتشجيع إنشاء مؤسسات صغيرة أو متوسطة، التي من شأنها دفع عجلة العمل، حيث تم استحداث النشاطات وتنمية روح المقاولاتية لدى الشباب، ويؤدي إنشاء هذه المؤسسات وتطورها إلى زيادة عدد مناصب الشغل الجديدة، وبذلك الحد من مشكل البطالة. حيث أسفرت إحصائيات أجريت سنة 1996 عن وجود 18 مليون مؤسسة في دول الاتحاد الأوربي، منها نسبة 99.8 % تشغل أقل من 250 أجير، وتساهم في تشغيل 66.52 % من اليد العاملة، وتحقق نسبة 85.64 % من رقم الأعمال. [1] ... أما في الجزائر فقد تم تجسيد أكبر عدد ممكن من المشاريع القابلة للتمويل على مستوى الجهازين CNAC، ANSEJ في الوصول إلى تحقيق تمويل حوالي 17000 مشروع كمعدل سنوي خلال الفترة 2009 - 2013 واستحداث أزيد من 55.000 منصب شغل. الجدول رقم (04) يبين تطور عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة خلال الفترة 2003 - 2010
جدول رقم (04) : تطور عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر خلال الفترة 2003 - 2010
المؤسسات ... 2003
القطاع الخاص ... 207949 ... 6
القطاع العام ... 788
الصناعات التقليدية ... 79850 ...
المجموع ... 288587
المصدر: مديرية أنظمة المعلومات والإحصاء، وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسط والصناعات التقليدية.
من خلال الجدول يتضح لنا أن عدد مؤسسات القطاع العام عرف انخفاض مستمر خلال هذه الفترة، وهذا راجع إلى تطبيق سياسة الخوصصة، بينما عرف القطاع الخاص ارتفاعا ملحوظا من سنة إلى أخرى وهذا ما يؤكد سياسة التشغيل ومحاربة البطالة المتبعة من قبل الحكومة، نظرا لكون هذا النوع من المؤسسات له القدرة على امتصاص قدر كبير من فائض قوة العمل المعروضة.
خاتمة:
إن قيام الجزائر بمحاربة البطالة من أجل تحقيق التنمية المستدامة، عن طريق وضع آليات عديدة ومتنوعة، والتي شكلت معالم السياسة الوطنية للتشغيل، ظلت غير ملائمة للتطبيق الكلي والحسن خلال سنوات التسعينات، هذه العشرية التي عرفت فيها الجزائر عدة اختلالات ومشاكل أمنية واقتصادية، بالإضافة إلى ضغوط المؤسسات المالية والتجارية الدولية، والتي كثيرًا ما عارضت بعض الإجراءات الموجهة للتكفل بالتشغيل بصفة عامة، وتشغيل الشباب بصفة خاصة على اعتبار أنها ستزيد من الإنفاق الحكومي، وهو ما يتعارض مع توصيات ومبادئ هذه المؤسسات. وعليه فإن نجاح أو فشل هذه السياسات، يتحكم فيه عدة عوامل داخلية وخارجية، مالية واقتصادية، وحتى سياسية. وهي العوامل التي كثيرًا ما كانت في تلك الفترة.
غير أنه في السنوات الماضية الأخيرة عملت الحكومة على تخفيف من حدة ظاهرة البطالة، وبتشجيع وتسهيل إنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث أقامت الدولة من أجل ذلك وزارة خاصة بهذه المهمة. إلا أن هذه الجهود لازالت غير كافية لبلوغ الغاية النهائية والمتمثلة في القضاء النهائي على هذه الظاهرة. رغم قناعتنا بأن هذا الهدف يضل صعب التحقيق في ظل معطيات تشير إلى استمرار زيادة الطلب على العمل بمستويات لازالت بعيدة عن المستويات الممكن تحقيقها الآن (هناك طلب يقارب 300.000 منصب شغل سنويًا، مقابل إمكانية حالية لا تتجاوز 90.000 منصب شغل) . وفي الأخير يمكن القول بأن سياسة محاربة
(1) مجموعة النصوص التنظيمية لجهاز دعم تشغيل الشباب (ANSEJ) ، ص 10.