هناك خصائص مشتركة تبين مفهوم التنمية المستدامة، وتتمثل هذه الخصائص في أربع نقاط رئيسية، تشير أولها إلى أن التنمية المستدامة تمثل ظاهرة جيلية، أي أنها عملية تحويل من جيل إلى أخر. وهذا يعني أن التنمية المستدامة لابد أن تحدث عبر فترة زمنية لا تقل عن جيلين، ومن ثم فإن الزمن الكافي للتنمية المستدامة يتراوح بين 25 إلى 50 سنة.
أما الخاصية المشتركة الثانية فتظهر في مستوى القياس، فالتنمية المستدامة هي عملية تحدث في مستويات عدة تتفاوت (محلي، إقليمي، عالمي) . ومع ذلك فإن ما يعتبر مستداما على المستوى القومي ليس بالضرورة أن يكون كذلك على المستوى العالمي. ويعود هذا التناقض الجغرافي إلى آليات التحويل والتي من خلالها تنتقل النتائج السلبية من منطقة لأخرى.
وتعد المجالات المتعددة خاصية ثالثة مشتركة حيث تتكون التنمية المستدامة من ثلاثة مجالات على الأقل: اقتصادية، وبيئية، واجتماعية ثقافية. ومع أنه يمكن تعريف التنمية المستدامة وفقا لكل مجال من تلك المجالات منفردا، إلا أن أهمية المفهوم تكمن تحديدا في العلاقات المتداخلة بين تلك المجالات. فالتنمية الاجتماعية المستدامة تهدف إلى التأثير على تطور الأفراد والمجتمعات بطريقة تضمن من خلالها تحقيق العدالة وتحسين ظروف المعيشة والصحة. أما في التنمية البيئية المستدامة فيكون الهدف الأساس هو حماية الأنساق الطبيعية والمحافظة على الموارد الطبيعية. وفي محور اهتمام التنمية الاقتصادية المستدامة فيتمثل في تطوير البنى الاقتصادية فضلا عن الإدارة الكفؤة للموارد الطبيعية والاجتماعية.
وتتعلق الخاصية المشتركة الرابعة بالتفسيرات المتعددة للتنمية المستدامة. فمع أن كل تعريف يؤكد على تقدير للاحتياجات الإنسانية الحالية والمستقبلية وكيفية الإيفاء بها، إلا انه في الحقيقة لا يمكن لأي تقدير لتلك الاحتياجات أن يكون موضوعيا، فضلا عن أن أية محاولة ستكون محاطة بعدم التيقن. ونتيجة لذلك فإن التنمية المستدامة يمكن تفسيرها وتطبيقها وفقا لمنظورات مختلفة. [1]
وضعت دول الأعضاء في الأمم المتحدة ثمانية أهداف أساسية، التي يجب تحقيقها قبل سنة 2015 يطلق عليها"أهداف التنمية الألفية"المستنبطة من بيان الألفية، وعليه تلتزم كل الدول والمنظمات الدولية بالعمل لتحقيق هذه الأهداف المتمثلة في ما يلي: [2]
-الحد من الفقر والجوع.
-تأمين التربية الابتدائية للجميع.
-الحد من نسبة الوفيات لدى الأطفال، وتحسين صحة الأمومة.
-مكافحة مرض السيدا، الملاريا، وأمراض أخرى.
-تأمين بيئة مستدامة، وإرساء شراكة عالمية للتنمية.
إن مفهوم التنمية المستدامة، برز أول ما برز خلال مؤتمر استوكهولم سنة 1972 حول البيئة الإنسانية، الذي نظمته الأمم المحتدة، بمثابة خطوة نحو الاهتمام العالمي بالبيئة. والتي كانت تتوصل بالاستمرار إلى القناعة بأن"التنمية والبيئة هما عمليتان متلازمتان، ولا يمكن الفصل بينهما، كما لا يمكن الفصل بين أهدافهما، ذلك أنه إذا كانت البيئة هي الظروف المحيطة بالإنسان، فإن التنمية هي سعي الإنسان إلى تطوير ظروفه الطبيعية والحياتية عمومًا." [3]
ناقش مؤتمر استوكهولم للمرّة الأولى القضايا البيئية وعلاقتها بواقع الفقر وغياب التنمية في العالم. وتم الإعلان عن أنّ الفقر وغياب التنمية هما أشد أعداء البيئة، من ناحية أخرى انتقد مؤتمر استوكهولم الدول والحكومات التي لازالت تتجاهل البيئة عند التخطيط للتنمية. [4] وقد صدرت عن هذا المؤتمر أول وثيقة دولية وهي:
تتضمن هذه الوثيقة مبادئ العلاقات بين الدول، والتوصيات التي تدعو كافة الحكومات والمنظمات الدولية لاتخاذ تدابير من أجل حماية البيئة، وإنقاذ البشرية من الكوارث البيئية والعمل على حماية البيئة. بعد ذلك أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وهو ما يسمى بـ:
(1) عصام الدين محمد علي، منهج مقترح لتفعيل موارد البيئة الطبيعية في عملية التنمية المستدامة، ورقة بحثية، ص ص 05 - 06.
(2) ش. آمال، ماذا تنمية مستدامة؟، مجلة الجيش، (العدد 536، مارس 2008) ، ص 55.
(3) سليمان الرياشي وآخرون، دراسات في التنمية العربية، الواقع والآفاق، (مركز دراسات الوحدة العربية، سلسلة كتب المستقبل العربي، لبنان، 1998) ، ص 238.
(4) المرجع نفسه، ص 238.