الصفحة 4 من 17

ولمعالجة هذا التساؤل، سيتم التطرق في المداخلة إلى النقاط التالية:

-مفهوم التنمية المستدامة، أبعادها، خصائصها، أهدافها.

-التطور الإستراتيجي للتنمية المستدامة.

-ماهية البطالة، خصائصها، آثارها.

-التحديات الرئيسية لسياسة التشغيل ومحاربة البطالة في الجزائر.

-أهم الحلول المقدمة من أجل تفعيل دور التنمية المستدامة في محاربة البطالة بالجزائر

لقد أسقطت أدبيات التنمية التقليدية البيئة وتعاملت معها كمجرّد وسيلة لتحقيق التنمية. لقد فصلت هذه الأدبيات بين ما هو طبيعي وما هو اجتماعي وتمّ تجاهل البعد الطبيعي والبيئي في التنمية، وهو البعد الذي اتضح الآن عمق حضوره وتأثيره في مجمل مسارات التنمية والحياة. إن العالم يكتشف الآن أن النظام البيئي له تأثيره الحاسم في النظام الاجتماعي ككل وربما كان هذا التأثير أكثر وضوحا اليوم من أي وقت مضى.

لقد حاول الكثير من الباحثين والمفكرين الاقتصاديين وضع تعريف للتنمية المستدامة، ونظرا لأهمية هذا المفهوم في وقتنا الحالي، نجد أن الكثير من التعاريف قد قدمت، نذكر منها: [1]

ـ تعريف (اللجنة العالمية للبيئة والتنمية، 1987) ، للتنمية المستدامة على أنها:"التنمية التي تفي احتياجات الجيل الحالي دون الإضرار بقدرة الأجيال القادمة على الوفاء باحتياجاتها."

ـ تعريف (اللجنة العالمية للتنمية المستدامة، 1987) ، في التقرير المعنون"بمستقبلنا المشترك و التنمية المستدامة"، حسب تعريف وضعته هذه اللجنة هي:"تلبية احتياجات الحاضر دون أن تؤدي إلى تدمير قدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها الخاصة."

ـ تعريف (برنامج الأمم المتحدة للتنمية (1992,(P.N.U.D) في تقريره العالمي بشأن التنمية البشرية بأنها:"عملية يتم من خلالها صياغة السياسات الاقتصادية، الضريبية، التجارية، الطاقوية، الزراعية والصناعية كلها بقصد إقامة تنمية تكون اقتصاديا، اجتماعيا و ايكولوجيا مستديمة."

ـ تعريف (برانتلاند، 1987) : يعرف هذا الباحث التنمية المستدامة بأنها:"التنمية القائمة على تشجيع أنماط استهلاكية ضمن حدود وإمكانيات البيئة، وبما يحقق التوازن بين الأهداف البيئية والاقتصادية في العملية التنموية." [2]

من خلال التعاريف السابقة، نستنتج بأن مفهوم التنمية المستدامة هو مفهوم جديد يهدف إلى تحسين نوعية حياة الإنسان من منطلق العيش في إطار القدرة الاستيعابية للأنظمة البيئية. وتركز فلسفة التنمية المستدامة على حقيقة هامة مفادها أن الاهتمام بالبيئة هو الأساس الصلب للتنمية الاقتصادية. ذلك أن الموارد الطبيعية الموجودة في هذا الكون: من تربة ومعادن وغابات وبحار وغيرها، هي أساس لكل نشاط صناعي أو زراعي. [3]

إن التنمية المستدامة هي التنمية التي لا تتعارض مع البيئة، وهي التي تؤدي إلى الارتقاء بالرفاهية الاجتماعية بأكبر قدر من الحرص على الموارد الطبيعية المتاحة بأقل قدر ممكن من الأضرار والإساءة إلى البيئة.

ونلاحظ أن مفهوم التنمية المستدامة يرتكز على ما يلي: [4]

ـ حق الشعوب في استغلال الموارد البيئية من أجل الوصول إلى التنمية والرقي، وذلك بالحفاظ على حق الأجيال القادمة في الموارد والثروات البيئية.

ـ واجب الشعوب في حماية البيئة، والحفاظ عليها من الاستنزاف والاستهلاك غير الرشيد لثرواتها.

ـ اعتبار التنمية المستدامة عملية متكاملة بين البيئة والاقتصاد، ويتحقق هذا التكامل عن طريق جهود الأفراد في تبني مفهوم التنمية المستدامة.

(1) -صلاح محمود الحجار، السحابة الدخانية: المشكلة، الأثر، الحل، (دار الفكر العربي، مصر، 2003) ، ص ص 14 - 13.

-أسامة الخولي، مفهوم التنمية المستدامة، (مركز دراسات واستشارات الإدارة، 1999) ، ص ص 44 - 45.

(3) تحديات العالم العربي في ظل المتغيرات الدولية، (أعمال المؤتمر الدولي الثاني، دار بلال، لبنان، 1998) ، ص 342.

(4) ضاري ناصر العجيمي، الأبعاد البيئية للتنمية، (المعهد العربي للتخطيط، الكويت، 1992) ، ص 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت