الصفحة 5 من 17

ـ اتخاذ التوازن البيئي كقاعدة عند القيام بأي نشاط إنساني، من أجل عدم الإخلال بالأنظمة البيئية.

ومنه يمكن القول بأن التنمية المستدامة هي مجموعة من الخطوات التي تسمح بتحقيق التطور الاقتصادي والاجتماعي للشعوب، وذلك بالحفاظ على البيئة والاستعمال الأمثل لمواردها، من اجل حماية حق الأجيال القادمة فيها.

تقوم التنمية المستدامة على ثلاثة أبعاد أساسية، هي: الاقتصاد والمجتمع والبيئة. ومن الملاحظ أن هذه العناصر يرتبط بعضها ببعض، وتتداخل فيما بينها تداخلا كبيرا. فالاقتصاد أحد المحركات الرئيسية للمجتمع، وأحد العوامل الرئيسية المحددة لماهيته (مجتمع صناعي أو زراعي أو رعوي، إلخ) . والمجتمع هو صانع الاقتصاد، والمُشكِّل الأساسي للأنماط الاقتصادية التي تسود فيه، اعتمادا على نوع الفكر الاقتصادي الذي يتبناه المجتمع. والبيئة هي الإطار العام الذي يتأثر بالأنشطة الاقتصادية ويؤثر فيها، كما تتأثر البيئة بسلوكيات أفراد المجتمع وتؤثر في أحوالهم الصحية وأنشطتهم المختلفة. ولذلك فإن أي برنامج ناجح للتنمية المستدامة لا بد له أن يحقق التوافق والانسجام بين هذه العناصر الثلاثة، وأن يصهرها كلها في بوتقة واحدة تستهدف الارتقاء بمستويات الجودة لتلك العناصر معا: أي تحقيق النمو الاقتصادي، وتلبية متطلبات أفراد المجتمع، وضمان السلامة البيئية، مع المحافظة في الوقت نفسه على حقوق الأجيال القادمة من الموارد الطبيعية وعلى التمتع ببيئة نظيفة. والعلاقة بين التنمية المستدامة وحماية البيئة علاقة وثيقة. وفي هذا الصدد تمثل حماية البيئة الهدف الأول في برامج التنمية المستدامة، ويرجع ذلك إلى أن البيئة هي المصدر الأساسي لجميع الموارد التي تتطلبها برامج التنمية المستدامة ومشروعاتها. والإخلال بالتوازن البيئي يؤدي إلى تدمير النظم البيئية وتدهور حالة الموارد الطبيعية (الحية وغير الحية) والتعجيل بنفاد بعضها أو إفسادها بحيث يتعذر استخدامها بشكل مناسب اقتصاديا، ولذلك كانت البيئة بعدا حقيقيا للتنمية المستدامة. [1]

-البعد البيئي: وهو متعلق بالحفاظ على كل الموارد الطبيعية وصيانتها وترشيد استهلاكها أي المحافظة على البيئة وحمايتها، والتنبؤ لما قد يحدث للنظم الايكولوجية من جراء التنمية للاحتياط والوقاية، لكن تجدر الإشارة إلى أن الاهتمامات البيئية تختلف بين دول الشمال ودول الجنوب، فالدول المتقدمة مهتمة أكثر بتدهور نوعية الحياة على المدى الطويل، وعلى سبيل المثال: تعطي عناية خاصة لظاهرة ارتفاع درجة حرارة المناخ، واختلال طبقة الأوزون، والعديد من المشاكل المتعلقة بتلوث الهواء ولاستغلال المفرط للموارد الطبيعية، بعكس الانشغالات الآنية للدول النامية، التي تتعلق بالحياة ذاتها وليس بنوعيتها كمشكل تلوث المياه، انجراف الأراضي ... الخ.

-البعد الاقتصادي: ويستند إلى المبدأ الذي يقضي بزيادة رفاهية المجتمع، والقضاء على الفقر، من خلال استغلال الموارد الطبيعية على النحو الأمثل وبكفاءة، أي تحقيق النمو الاقتصادي والتوزيع العادل للموارد والثروة. والتأكيد على مبدأ الحاجات البشرية، ومسألة السلم الصناعي، أي الحاجات التي يتكفل النظام الاقتصادي بتلبيتها. لكن الطبيعة تضع حدودا يجب تحديدها واحترامها في مجال التصنيع و الهدف من وراء كل ذلك هو التسيير والتوظيف الأحسن للرأسمال الطبيعي بدلا من تبذيره، ودراسة الانعكاسات الراهنة والمقبلة للاقتصاد على البيئة، وطرح مسألة اختيار وتمويل وتحسين التقنيات الصناعية في مجال توظيف الموارد الطبيعية.

-البعد الاجتماعي: يشير إلى النهوض برفاهية الأفراد، وتحسين سبيل الحصول على الخدمات الصحية والتعليمة الأساسية، والوفاء بمعايير الأمن واحترام حقوق الإنسان، كذلك المشاركة الفعلية للقواعد الشعبية في صنع القرار أي يجب تحقيق تنمية اجتماعية بين مختلف فئات المجتمع، والقضاء على الفقر في هذه المجتمعات. إنه يجعل من النمو وسيلة للالتحام الاجتماعي ولعملية التطوير، ولابد لهذا الاختيار أن يكون قبل كل شيء اختيار إنصاف بين الأجيال بمقدار ما هو بين الدول. ستحافظ الأجيال الراهنة، باعتبارها مدفوعة بهمّ الإنصاف، على اختيارات النمو التي ترغب فيها الأجيال القادمة والدول المختلفة من الشمال إلى الجنوب. تمر المصالحة بين البيئة والاقتصاد عن طريق هذه الضرورة المزدوجة للإنصاف. [2]

(1) محمد عبد القادر الفقي، ركائز التنمية المستدامة وحماية البيئة، (ورقة بحثية، الندوة العلمية الدولية الثالثة للحديث الشريف) ، ص ص 06 - 07.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت