· المرحلة الثانية (1986 - 1993) : انطلاقا من سنة 1986، أخذ سوق الشغل منعرجا آخر حيث عاود معدل البطالة للارتفاع بـ: 17,4% نتيجة تراجع صادرات المحروقات، حيث تدهورت مداخيله بسبب انخفاض أسعار البترول الناجم عن الأزمة النفطية التي حبكت من طرف الدول الصناعية التي تعرضت لأزمتي 1973 و 1979، فاختلت مكونات المعادلة الأساسية للبطالة وتوقف الاستثمار وصاحبه تعّطل الجهاز الإنتاجي، وبالتالي توقيف عملية خلق مناصب الشغل، حيث سجل خلال التسعة أشهر الأولى من نفس السنة حوالي 1770 عملية فصل جماعي مست 25500 عامل، و 5500 إقالة فردية. [1]
أضف إلى هذا كله العدد الهائل من الوافدين الجدد على سوق الشغل نتيجة الانفجار السكاني الذي حدث في السبعينات، والذي قدر بحوالي 180 ألف إلى 240 ألف وافد جديد في الفترة الممتدة بين 1986 و 1993 وفشل السياسة التعليمية التي تقصي 200 ألف شاب سنويا تتراوح أعمارهم بين 16 إلى 19 سنة. [2] كذلك ضعف الاقتصاد الذي ظهرت هشاشته بعد الأزمة النفطية والذي أصبح غير قادر على امتصاص الفائض من طالبي العمل بسبب عدة عوامل أهمها:
-انخفاض المصادر من العملة الصعبة.
-ثقل الديون وخدماتها.
-تدهور سعر صرف الدينار.
-تقليص الواردات.
· المرحلة الثالثة منذ 1994: ارتفع معدل البطالة إلى أرقام قياسية، إذ وصل إلى 30 % سنة 1999 بعدما كان 28 % في سنة 1995، نتيجة عدة عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية مترابطة، أبرزها سياسات إعادة الهيكلة الاقتصادية التي شرعت فيها الحكومة بعد دخولها في مفاوضات التصحيح الهيكلي لاقتصادها مع المؤسسات المالية الدولية، رغم محاولات الجزائر للحد من هذه الزيادة عن طريق العديد من البرامج والمشاريع التي صاحبت هذه التحولات، والتي جاءت في غالبيتها بصفة سريعة وغير مدروسة بصفة علمية، مما جعلها قليلة الفاعلية في الحد من تنامي هذه الظاهرة حيث ساهمت بشكل كبير في تعقيد مهمة مكاتب التشغيل والتوجيه في التكفل بمتطلبات اليد العاملة الباحثة عن العمل، لاسيما شريحة الشباب المتخرج حديثًا من الجامعات ومعاهد التكوين المهني المتخصصة الداخلين لسوق العمل لأول مرة، ومن هنا أصبحت معادلة البطالة بالشكل التالي:
البطالة = المخزون الحالي من البطالة + العمال المطرودين + الطلب الإضافي.
· الكتلة الكبيرة للبطالين تخص الشباب، حيث نجد أن أكثر من 80 % من البطالين لا يتجاوز سنهم 30 سنة.
· 2/ 3 من مجموع البطالين هم طالبين جدد للشغل (primo-demandeurs) . معناه دون أية خبرة مهنية، وبالتالي بطالة إدماج التي تترجم ظاهرة خطيرة وهي الطرد الاجتماعي، أي ما يفسر بطالة الشباب. هذا الشاب الذي يجد نفسه أمام تناقض صارخ يفرضه نظام سوق الشغل الجزائري في غياب سياسة فعالة وهو الحصول على خبرة، مع العلم أن الشاب كي يحصل على خبرة يجب أن يعمل، ولكي يعمل يجب أن تكون له خبرة، وبالتالي الحلقة المفرغة.
· البطالة تمس خاصة الأفراد الذين لا يملكون تأهيلا، حوالي مليون بطال لهم مستوى دراسي متوسط
و 73 % منهم ليس لديهم أي تأهيل. هنا نتساءل أين دور مؤسسات التعليم ومراكز التكوين المهني هذا ما
يجعل معدل بطالة هذه الفئة مرتفعا مقارنة بباقي الفئات. [3]
· بطالة حملة شهادات التعليم العالي في ارتفاع، حيث قدرت بـ 80 ألف شخص سنة 1996.
· 1/ 3 من مجموع البطالين يعرفون ببطالة إعادة إدماج (reinsertion) ، وهذه النسبة تتجه نحو الزيادة مع ظاهرة فقدان مناصب الشغل.
· بطالة النساء في ارتفاع وبطريقة جوهرية حيث بلغت معدل 38 %.
(1) أحمد الأخضر عمراني، التشغيل في الجزائر: سلسلة دراسات التشغيل، (منظمة العمل العربية، مطابع جامعة الدول العربية، مصر) ، ص 17.