كما عرفه البعض بأنه:"نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق فقط". وفى هذا التعريف إشارة الى عدم إجتماع الإخلاص مع الرياء فهما ضدان لا يجتمعان.
وقيل الإخلاص: إرادة وجه الله تعالى بالعمل وتصفيته من كل الشوائب سواء أكانت ذاتية أو دنيوية.
والإخلاص في الطاعة: ترك الرياء.
ومضاد الإخلاص: الشرك فمن ليس مخلصًا فهو مشرك غير أن الشرك درجات.
والأصل في الإخلاص أن يكون الباعث على العمل واحدًا أو أن يُراد بالعمل وجهًا محددًا.
وعلى ذلك، فالطالب الذى يذاكر دروسه طوال العام الدراسى هو مخلص، والباحث الذى يجتهد في تحصيل العلم للحصول على درجة علمية مخلص، والموظف الذى يعمل طوال اليوم لكسب قوته ويجتهد في ذلك هو مخلص أيضًا، والذى يجتهد للحصول على منصب فهو مخلص في ذلك، بل إن من يتصدق وغرضه الرياء فقط يُعد مخلصًا أيضًا.
غير أن العادة والعرف الشرعى جرى على تخصيص مصطلح الإخلاص لمعنى واحد فقط، وهو التقرب إلى الله بتجرد أو تجريد قصد التقرب إلى الله تعالى من جميع الشوائب.
فالبواعث أو الدوافع التى تحرك إرادات الإنسان نحو عمل معين أو قول محدد متعددة ومتنوعة، إذ قد يكون الباعث أو الدافع هو الحصول على المال أو المنصب أو السلطان كما قد يكون الرياء أو طلب الشهرة او إرضاء فرد أو جماعة أو طلب مدحهم أو محبتهم أو كف أذاهم أو غير ذلك من البواعث التى يمكن جمعها تحت عنوان:"عدم ابتغاء وجه الله تعالى بالقول أوالعمل".
والمخلص لله تعالى هو الذى يستطيع أن يتخلص من جميع هذه البواعث، وغيرها، الظاهر منها والخفى، ولا يكون باعثه أو محركه أو دافعه لفعل أو قول إلا وجه الله تعالى، وفى ذلك يقول الحق تبارك وتعالى:"قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ" (الانعام: 162) .
فكأن الإخلاص لله مأخوذ من تخليص العمل والقول وتنقيتهما مما قد يكون علق بهما من بواعث الدنيا بحيث يكون العمل والقول لله لا يخالطه شئ ولا يكون لغيره نصيب فيه.