الصفحة 8 من 27

يمكن تمييز النية كعمل من أعمال القلوب عن غيرها من أعمال القلوب الأخرى بمجموعة من الخصائص، أهمها مايلى:

(1) أن النية محلها القلب وليس اللسان، فهى عمل قلبى خالص، وهى سر بين الله وبين العبد لا يعلمها ملك ولا عبد. ولذا، لم يُعرف عن الرسول r ولا عن الصحابة ولا عن التابعين التلفظ بالنية في العبادات كما لم يقل أحد من الفقهاء أن التلفظ بالنية واجب في أى عبادة. ولذلك، فإن قول القائل بلسانه:"نويت كذا"ليس بنية.

(2) أن النية ليست مجرد"خاطرة طارئة"أو مجرد"حديث سريع للنفس"أو مجرد"الطلب"الذى لا يلبث أن يزول. وإنما تحتاج الى"إرادة"و"عزيمة"و"تصميم"و"جدية".

(3) أن النية قد تكون صالحة محمودة كما قد تكون مذمومة، وذلك حسب المحرك الباعث للإرادة الإنسانية أهو الدنيا أم الآخرة؟ أهو وجه الله أم وجوه الناس؟ أهو محظور أم مباح؟.

(4) أن النية والعمل متلازمان فمن صلح قلبه صلح عمله، وأساس ذلك قول الرسول r:"... أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ"، رواه البخارى.

(5) أن النية لازمة في كل عمل من الأعمال حتى في وضع الطيب الذى يضعه المرء، وفى ذلك يقول الغزالى:"فإن تطيب قاصدًا التنعم بلذات الدنيا أو صرف القلوب إليه حتى يُعرف بطيب ريحة فذلك أنتن من الجيفة يكون، وأن أراد من التطيب إتباع السنة وإراحة إخوانه فهو المأجور على فعله".

(6) يمكن للفرد أن يكتسب النية الصالحة. وهذا ما سوف نوضحه عند تناولنا مقومات تخليص النية لله.

ثالثًا: أهمية النية

على الرغم من أن النية من أعمال القلوب ـ كما سبقت الإشارة ـ ولا يطلع عليها أحد من البشر غير صاحبها، إلا أن الإسلام يُعلق على النية اهتمامًا كبيرًا، ويتضح ذلك مما يلى:

(1) أن فساد الأعمال وصلاحها مرهون بالنية الباعثة، حيث يتنوع الحكم الشرعى للعمل الواحد ومن ثم جزاؤه الأخروى تبعًا لنية صاحبه، فالفرد قد يؤجر على عمل ما ويُعاقب غيره على نفس العمل لاختلاف نية الأول عن الثانى، كما ورد في الحديث الشريف عَنْ النَّبِيِّ r قَالَ:"الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ فَفَرَسٌ لِلرَّحْمَنِ وَفَرَسٌ لِلْإِنْسَانِ وَفَرَسٌ لِلشَّيْطَانِ فَأَمَّا فَرَسُ الرَّحْمَنِ فَالَّذِي يُرْبَطُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَعَلَفُهُ وَرَوْثُهُ وَبَوْلُهُ وَذَكَرَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا فَرَسُ الشَّيْطَانِ فَالَّذِي يُقَامَرُ أَوْ يُرَاهَنُ عَلَيْهِ وَأَمَّا فَرَسُ الْإِنْسَانِ فَالْفَرَسُ يَرْتَبِطُهَا الْإِنْسَانُ يَلْتَمِسُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت