الصفحة 9 من 27

بَطْنَهَا فَهِيَ تَسْتُرُ مِنْ فَقْرٍ"، رواه أحمد. فجزاء كل فرد يختلف عن جزاء الآخر وما ذلك إلا لتنوع النية وتغيرها من فرد لآخر."

وقد أكد على ذلك إبن القيم بقوله:"الشئ الواحد تكون صورته واحدة، وهو ينقسم إلى محمود ومذموم، فمن ذلك: التوكل والعجز، والرجاء والتمنى، والنصح والتأنيب (التشهير) ، والهدية والرشوة، والإخبار بالحال والشكوى، فإن الأول من كل ما ذكر محمود وقرينه مذموم على الرغم من أن الصورة واحدة والفارق فقط في القصد والنية".

(2) أن النية تؤثر في العادات بتحويلها إلى عبادات ـ فعلى سبيل المثال ـ عادة العمل لكسب الرزق تتحول الى عبادة إذا كان القصد عف النفس عن الحرام وإغنائها بالحلال، وعادة الأكل والشرب تتحول الى عبادة إذا كان القصد الإستعانة على طاعة الله وأداء واجبه نحو ربه وأهله، وعادة اللبس تتحول إلى عبادة إذا كان القصد إظهار نعمة الله عليه، ففى الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r:"إ ِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ"، رواه الترمذى.

وفى الحديث: يقولَ رَسُولُ اللَّهِ r:"عَجِبْتُ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ حَمِدَ رَبَّهُ وَشَكَرَ وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ حَمِدَ رَبَّهُ وَصَبَرَ الْمُؤْمِنُ يُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِهِ"، رواه أحمد.

ولذلك كان أحد الصالحين يقول:"إنى لأحب أن تكون لىّ نية في كل شئ حتى في الطعام والشراب". وذلك حرصًا منه على تحويل العادات إلى عبادات.

وللفرد منا أن يتخيل كم من العادات التى كان من الممكن أن يؤجر عليها لو أنه استحضر النيات الحسنة، وكم من الحسنات ضاعت عليه لعدم استحضاره لهذه النيات.

وقد يكون من المناسب هنا الإشارة إلى أنه اذا كانت النية تؤثر في العادات وتحولها إلى عبادات فإنها لا تؤثر في الحرام، فمن اغتصب مالًا ليبنى مسجدًا أو ليتصدق به فإن ذلك لا يقلب الحرام حلالًا، فالرسول r يقول:"إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا الطَّيِّبَ"، رواه مسلم. فالإسلام يرفض مبدأ الغاية تبرر الوسيلة ولا يقبل إلا الوسيلة المشروعة لتحقيق الغاية المشروعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت