(3) تمييز العبادات عن العادات، فالإمتناع عن الأكل قد يكون لمرض أو لعادة أو لإنشغال الفرد عن الأكل كما قد تكون للصيام، والنية هى التى تميز هذا عن ذلك. بل إن العبادات بدون النية تصبح وكأنها مجرد عادات وحركات آلية لا تستحق الأجر والثواب.
(4) تمييز العبادات عن بعضها البعض فبالنية يتم تمييز صلاة الظهر عن صلاة العصر.
(5) أن النية تميز رتب العبادات، فبالنية تتميز الزكاة عن الصدقة وعن الكفارة، كما تتميز الصلاة المكتوبة عن صلاة النافلة، ويتميز صوم رمضان عن صوم التطوع.
(6) أن الإنسان يُبعث على نيته. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r:"إِنَّمَا يُبْعَثُ النَّاسُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ"، رواه ابن ماجه.
(7) إن العبد يبلغ بنيته ما لا يبلغه بعمله. ففى الحديث الشريف: أَتَى النَّبِيَّ r رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قَالَ:"أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ"فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r"عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا"، رواه البخارى.
(8) إن صاحب النية يُثاب بنيته وإن لم يقم بالعمل الذى كان ينوى القيام به، ففى الحديث الشريف عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ r كَانَ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ:"إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلَا وَادِيًا إِلَّا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ"، رواه البخارى. وكذلك في قوله r:"مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ"، رواه مسلم.
ولذلك، فقد كان المسلمون من الصحابة يتعلمون النية للعمل كما يتعلمون العمل.
وقد استشعر السلف أهمية النية فكانوا يمتنعون عن جملة من الطاعات إذا لم تحضرهم النية وكانوا يقولون ليس تحضرنا فيه نية حتى أن إبن سيرين لم يُصل على جنازة الحسن البصرى وقال ليس تحضرنى نية.
وكان أحدهم إذا سُئل عن عمل من أعمال البر يقول إن رزقنى الله تعالى بنية فعلت. وكان طاووس لا يحدث الا بنية بل إنه كان يُسئل أن يُحدث فلا يُحدث فقيل له في ذلك قال: أتحبون أن أُحدث بغير نية؟ إذا حضرتنى نية فعلت. وقيل له ادع لنا. فقال: حتى أجد نية.