الصفحة 12 من 27

وقد تتعدد النيات التى يُراد بها وجه الله تعالى كأن يُصلى حبًا في الله وطمعًا في الجنة وخوفًا من النار فلا بأس في ذلك طالما كانت هذه النيات حسنة والمقصود بها وجه الله والدار الآخرة فالجمع بين النيات الحسنة في العمل الواحد تجارة العلماء الرابحة.

(ب) النية الخالصة لغير الله، وهى التى تُعرف باسم الرياء المحض، حيث يكون القصد من العمل أو القول مُراءاة الناس، وهذا العمل أو القول يستحق صاحبه مقت الله وعقوبته لأنه منافق، حيث يقول الحق تبارك وتعالى:"إِنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلًا" (النساء:142) .

النوع الثانى: النية المختلطة، وتتعدد أنواع هذه النية بدورها الى الأنواع التالية:

الأول: أن يكون غالب قصده هو وجه الله تعالى، ثم رافق هذا قصد

الناس.

الثانى: أن يكون غالب قصده الناس ثم رافق هذا قصد الله.

الثالث: أن يستوى قصد الله وقصد الناس عنده.

وقد اختلفت آراء الفقهاء في جزاء هذه الأعمال والتى اختلطت فيها النية لله مع غيره، حيث يرى البعض أنه إذا كان القصد لله مساويًا لقصد الناس صار لا له ولا عليه. أما إن كان قصد الله هو الغالب فإنه يأخذ الأجر والثواب على الجزء الغالب أما إذا كان قصد الناس هو الغالب فإنه يستحق العقاب على الجزء الغالب. وذلك عملًا بقول الحق تبارك وتعالى:"فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ" (الزلزلة:7) . وكذلك قوله عز وجل:"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا" (النساء:40) .

فى حين يرى الجمهور أن العمل المختلط غير مقبول عند المولى سبحانه وتعالى ومن ثم لا يُجازى الفرد عليه، بل يُحاسب عليه، عملًا بقول رَسُولُ اللَّهِ r:"قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ"، رواه مسلم.

وكذلك قول الرسول r:"إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ"، رواه النسائى.

خامسًًا: مفهوم إخلاص النية

عرف البعض الإخلاص بأنه:"أن يكون سكون العبد وحركاته لله تعالى خالصة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت