الصفحة 22 من 27

النفس لأن هذا الأمر يحتاج إلى مجاهدة شديدة للنفس ومراقبة دائمة لمداخل الشيطان إليها وتنقيتها من الأنانية والرياء وحب الذات والجاه والظهور وهى عوامل لها تأثيرها على النفس البشرية، ولهذا سُئل أحد الربانين أى شئ أشد على النفس؟ فقال: الإخلاص لأنه ليس فيها نصيب"."

وقد قيل أن تخليص النيات أشد على العاملين من جميع الأعمال.

وقال آخر:"تخليص النية من فسادها أشد على العاملين من جميع الاعمال".

وقال يوسف بن الحسين الرازى: أعز شئ في الدنيا الإخلاص وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبى، فكأنه ينبت فيه على لون آخر.

وبالغ بعضهم بقوله:"فى اخلاص ساعة نجاة الأبد ولكن الإخلاص عزيز وذلك لصعوبة التجرد من أهواء النفس". ولهذا، كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول:"اللهم اجعل عملى كله صالحًا واجعله لوجهك خالصًا ولا تجعل لأحد فيه شيئًا".

وكان من دعاء مطرف بن عبد الله:"اللهم إنى أستغفرك مما تبت إليك منه، ثم عُدت فيه. وإستغفرك مما جعلته لك على نفسى ثم لم أف لك به. وأستغفرك مما زعمت أنى أردت به وجهك، فخالط قلبى منه ما قد علمت".

وقال محمد بن سعيد المروزى:"الأمر كله يرجع الى أصلين: فعل منه تعالى بك، وفعل منك له، والمطلوب منك في فعله: الرضا بما فعل، وفى فعلك الإخلاص فيما تعمل".

ويلزم الإشارة في النهاية الى أنه إذا كان تخليص النية من الأمور الصعبة إلا أنه من كان الغالب على قلبه أمر الدين تيسر عليه في الغالب إستحضار النية وتخليصها لله لأن قلبه مائل إلى الخير ومن مال قلبه إلى الدنيا وغلبت عليه لم يتسير له ذلك. ولذلك كان أحد الصالحين يقول:"من صفا صفى له ومن خلط خلط عليه"، وكان آخر يقول:"يانفس اخلصى تتخلصى".

عاشرًا: علامات إخلاص النية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت