الصفحة 14 من 27

يقول الحق تبارك وتعالى:"وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ" (النحل:66) . أى من بين الروث والدم ذلك الحليب الخالص النقى النافع الذى لا روث فيه ولا دم فخلاص اللبن يكون بتنقيته من الروث والدم.

وبذلك يمكن تعريف الإخلاص لله بأنه:"أن يقصد المسلم بعمله وقوله وحركاته وسكناته وجه الله تعالى وحده". أو هو"إرادة وجه الله تعالى في جميع الأفعال والأقوال".

ولذا، فان الإخلاص لله تعالى يتطلب تجريد النية لله تعالى أو الصدق في النية مع الله تعالى أو تخليصها من الشوائب والرغبات الدنيوية.

سادسًا: أهمية إخلاص النية

أجمع أهل العلم على أهمية وضرورة الإخلاص لكل عمل من الأعمال، حيث يقول أبو حامد الغزالى:"فقد انكشف لأرباب القلوب ببصيرة الإيمان وأنوار القرآن أن لا وصول إلى السعادة إلا بالعلم والعبادة فالناس هلكى إلا العالمون، و العالمون كلهم هلكى إلا العاملون، والعاملون هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم، فالعمل بغير نية عناء، والنية بغير إخلاص رياء، وهو للنفاق كفاء، ومع العصيان سواء، والإخلاص من غير صدق وتحقيق هباء وقد قال الله تعالى في كل عمل لم يُرد به وجه الله تعالى:"وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا" (الفرقان:23) ."

وقال إبن عطاء الله:"إن الله لا يحب العمل المشترك، ولا القلب المشترك، فالعمل المشترك هو لا يقبله والقلب المشترك هو لا يقبل عليه".

ويمكن تحديد أهمية إخلاص النية لله تعالى فيما يلى:

(1) أن العبد يكتب له بإخلاصه في نيته عند مرضه أو سفره ما كان يُكتب له في صحته أو إقامته، وأساس ذلك قول الرسول r َ:"إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا"، رواه البخارى. وكذلك قوله r:"مَا مِنْ امْرِئٍ يَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ مِنْ اللَّيْلِ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ إِلَّا كَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً وَكُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ"، رواه أحمد. وأيضًا قوله r:"مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ"، رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت