"وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوَهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ" (المائدة:81) . فالقرآن ينفى الايمان عن من يوالون الكفار بالابتسامة والمحبة والتواد والتلطف.
وقد أكد على ذلك رسول الله r بقوله:"وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ"، رواه البخارى. فتحرى الحلال والحرام وراءه قلب سليم، وعلى العكس من ذلك فان عدم الوقوف عند الحلال وعدم تجنب الحرام وراءه قلب غير سليم غير مخلص.
(7) كتم الحسنات، فمن علامات إخلاص المسلم أن يكتم حسناته كما يكتم سيئاته مخافة مراءاة الناس.
(8) سكينة النفس وطمأنينة القلب وانشراح الصدر، وذلك لأن المخلص جمع همومه في هم واحد وهو رضوان الله عز وجل وجعل نيته وقصده في الآخرة، فهان عليه كل ما يلقى في هذه الدنيا، وفى ذلك يقول رَسُولُ اللَّهِ r:"مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ"، رواه ابن ماجه. وكذلك قوله r:"مَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ"، رواه الترمذى.
ويتضح مما سبق أن لإخلاص النية لله تعالى علامات، أهمها: التزام الفرد بشرع اله، واستواء أفعاله الظاهرة مع الباطنة، والحرص على رضا الخالق، وإحسان وإتقان العمل، والصدق، وصلاح الأعمال الظاهرة، وكتم الحسنات، وسكينة وطمأنينة القلب.
"والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات".
-إبن الجوزى، ذم الهوى، (دار الكتب الحديثة،1381،هـ ـ 1962 م) .
-إبن الجوزى، ذم الهوى، (دار الكتب الحديثة، الطبعة الأولى، 1381 ه ـ 1962 م.) ، تحقيق مصطفى عبد الواحد، مراجعة محمد الغزالى.
-ابن رجب الحنبلى، جامع العلوم والحكم ,(دار التوزيع والنشر الإسلامية
1418 هـ 1998 م).
-إبن منطور، لسان العرب، ص 1226.
-أبو حامد الغزالى، إحياء علوم الدين (دار الشعب، كتاب الشعب) .
-الحارث بن أسد المحاسبى، التوبة، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، (دار الفضيلة