وقال أحدهم أنا في طلب نية لعيادة رجل منذ شهر فما صحت لىّ بعد.
وقال عيسى بن كثير:"مشيت مع ميمون بن مهران فلما انتهى إلى باب داره انصرفت فقال: ابنه الا تعرض عليه العشاء؟ قال: ليس من نيتى".
وعلى ذلك، فقد كان السلف لا يعملون عملًا إلا بنية لعلمهم بأن النية روح العمل وإن العمل بغير نية صادقة رياء وتكلف. وأن النية قد تُعظم العمل الصغير.
ونظرًا لأهمية النية في توجيه العمل وتكييفه وتحديد نوعه وقيمته، فقد استنبط العلماء قاعدة فقهية من أرسخ قواعد الفقه التى عنيت بها كتب القواعد والأشباه والنظائر، وهى:"الأمور بمقاصدها"، وفرعوا عليها فروعًا كثيرة، منها العبرة في العقود بالمقاصد والمعانى لا الألفاظ والمبانى. ومن فروعها أيضًا ما عبر عنه حديث رسول الله r:"إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ"، رواه ابن ماجه.
ولذلك، فإن الكاتب يود لو أن بعض الفقهاء تفرغ لتعليم الناس أحكام النية كما يعلمونهم أحكام الصلاة والصيام والزكاة والحج، ولا سيما وأن النية تدخل في جميع هذه الأبواب وغيرها من أبواب العبادات والمعاملات.
يمكن التمييز بين نوعين رئيسيين من النية، وذلك على النحو التالى:
النوع الأول: النية الخالصة، وهى النية التى يكون الباعث فيها مفردًا، حيث يخلص الباعث عن مشاركته لغيره.
والنية الخالصة بدورها قد تكون لله كما قد تكون لغير الله، وذلك على النحو التالى:
(أ) النية الخالصة لله، وهى التى يكون الباعث أو القصد منها وجه الله سبحانه وتعالى دون غيره. وهذه النية هى التى تستحق الأجر والثواب.