(2) أن إخلاص النية سبب في مضاعفة الثواب على الأعمال حتى وإن كانت هذه الأعمال يسيره، ففى الحديث أَتَى النَّبِيَّ r رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قَالَ:"أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ"فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r"عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا"، رواه البخارى.
(3) أن الإخلاص مع إتباع سنة رسول الله r سبب قبول الأعمال. فشرطى قبول الأعمال عند الله ما يلى:
الأول: إخلاص النية أى أن يُقصد بالعمل وجه الله تعالى.
الثانى: موافقة العمل لشرع الله.
وأساس ذلك قول رسول الله ِ r:"مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ"رواه مسلم. فالعمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل أيضًا فالشرطين الإخلاص والصواب لا غنى عنهما وقد جُمعا الشرطين في قوله تعالى:"وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ (لقمان: 22) ، فإسلام الوجه هو إخلاص النية، والإحسان فيه موافقته شرع الله وسنه رسوله r."
(4) أن إخلاص النية سبب في فوز الفرد بثواب العمل كاملًا وإن لم يعمل ما كان ينوى القيام به أو يُتمه. وفى ذلك يقول الحق تبارك وتعالى:"وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا" (النساء:100) .
ولعل السبب في ذلك أن النية أكثر صدقًا من الأقوال والأفعال إذ قد يقول الفرد أو يفعل شيئًا لظروف طارئة كمن يتلفظ بالكفر أو الشرك بسبب الإكراه أو الضرر أو من يأكل الميتة بسبب الإكراه أو الضرر أيضًا أما النية فلا يوجد ما يبرر المخالفة فيها.
(5) الإخلاص أحد أسباب الغنى في الدنيا والفوز في الآخرة، وأساس ذلك قول الرسول r:"مَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ"، رواه الترمذى.
(6) أن الإخلاص يقتضى تخليص النفوس من حب الزعامة والسلطة والشهرة والجاه. وهذا التخليص من أهم مقومات استقامة الحياة، وبدونه تُخرب الديار وتُدمر الأُمم.
(7) الإخلاص أحد أسباب الثبات على الحق وعدم التراجع أو التخلى عن الطريق الصحيح، فالإخلاص يزيد من ثبات المسلم على الحق ويجعله موقنًا بأن نصر الله آت لا محالة:"كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ" (المجادلة:21) .