والواقع أن تخليص النية ليس بالأمر السهل، فهو أشد صعوبة من جميع الأعمال. ولهذا، فقد قيل:"ركعتان من عالم أفضل من عبادة سنة من جاهل"، وذلك أن الجاهل يهتم بظاهر الصلاه أما العالم فهو على علم بدقائق الأمور وآفات الأعمال.
ولعل السبب في صعوبة الإخلاص يرجع إلى أن الإخلاص يتطلب أمرين:
الأول: إستحضار النية.
الثانى: تخليص النية من الشوائب.
ويُقصد باستحضار النية توجه القلب نحو عمل معين، إذ لايكفي أن يؤدى الفرد العمل بشكل آلى دون أن يستحضر النية، وأساس ذلك قول رَسُولَ اللَّهِ r:"إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ"، رواه أبو داود.
والأعمال هنا كما يرى الجمهور على عمومها أى لا تختص بها العبادات كما ذهب الى ذلك البعض.
ويقول الفضيل بن عياض:"إنما يُريد الله منك نيتك وإرادتك".
وكان إبن مسعود يقول:"لا ينفع قول إلا بعمل ولا ينفع قول وعمل إلا بالنية".
كما قال أحد العارفين:"إنى لأحب أن تكون لىّ نية في كل شئ حتى الطعام والشراب"
وقد كان يحيى بن كثير يقول:"تعلموا النية فإنها أبلغ من العمل".
وكان سفيان الثورى يقول:"ما عالجت شيئًا أشد علىّ من نيتى لانها تنقلب علىّ".
هذا بالنسبة للأمر الأول، وهو إستحضار النية، أما بالنسبة للأمر الثانى، وهو تخليص النية وتصفيتها من الشوائب، فإن تجريد النفس من الرغبات والأهواء الدنيوية الظاهر منها والخفى من أشد الأمور على