فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 55

الثقة انهار النظام وهو ما حدث وأدى هذا الانهيار إلى توقف القلب الذي يضخ السيولة في شرايين الاقتصاد العيني الذي يمثل جسد الاقتصاد فأحاله جسدًا هامدًا.

المبحث الثالث: الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية التي بدأت عام 2008:

المطلب الأول: ماهية الأزمة الاقتصادية المالية العالمية الراهنة وأهم أسبابها.

يمكن تلخيص فهم الأزمة المالية العالمية الراهنة منذ اندلاعها كما يلي [1] :

-أقدمت البنوك وجهات الإقراض بأمريكا على منح قروض عالية المخاطر، وشجعها على ذلك ازدهار السوق العقارية في الفترة ما بين 2001 - 2006، فقامت بمنح المقترضين قروض بدون ضمانات كافية مقابل سعر فائدة أعلى لتعظيم الربحية.

-تغيرت السوق الأمريكية نتيجة لارتفاع سعر الفائدة، وعجز المدينين عن سداد قروضهم العقارية في الولايات المتحدة، ونجم عن هذا هبوط أسعار المنازل.

-طفت الأزمة على السطح بوضوح مع بداية عام 2007 بتزايد حالات التوقف عن السداد، وزيادة ظاهرة استيلاء المقرضين على العقارات، وكثرة المواجهات بين المقترضين والبنوك.

-بلغ حجم القروض المتعثرة للأفراد نحو مائة مليار دولار ثم تفاقم الأمر حتى ارتفعت قيمة الأصول الهالكة المرتبطة بالرهون العقارية إلى 700 مليار دولار.

-أسفر هذا الوضع عن اضطرار الأفراد والمؤسسات لبيع العقارات، فهبطت قيمتها، وزاد العرض على الطلب، فدارت الأزمة في دائرة مفرغة، تفاقم الأمر بزيادة عدد المنازل المعروضة للبيع بنسبة 75% في 2007 لتبلغ 2.2 مليون.

-انخفض الإنفاق الاستثماري والاستهلاكي مما هدد الاقتصاد الأمريكي بكساد مرير، حيث تهاوت مؤسسات وانهارت بنوك.

-انتقلت الأزمة لأوروبا وآسيا لارتباط كثير من المؤسسات المالية فيها بالسوق المالية الأمريكية، ثم تطورت لأزمة كبرى تهدد الاقتصاد العالمي.

أما بخصوص أسباب الأزمة المالية فقد اختلف الاقتصاديون في تحديد علمي ودقيق لأسباب الأزمة الاقتصادية والمالية الراهنة، غير أن معظمهم صنفها في أسباب مباشرة وغير

(1) الحمش، منير (2008) . الأزمة المالية والاقتصادية بين التفسير المالي والاقتصادي، مجلة شؤون الأوسط، عدد 130، ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت