فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 55

مباشرة تمثلت بالطبيعة غير المستقرة للنظام الرأسمالي وعزوها إلى مجموعة من الأسباب لعل أبرزها ما يلي [1] :

أولًا: أزمة الرهن العقاري:

لقد عزى الكثير من الباحثين الأزمة إلى أزمة الرهن العقاري، مع العلم أن هذه ليست الأزمة الوحيدة التي ألمت بالنظام الرأسمالي، بل كان هناك العديد من الأزمات تراكمت وتركت دون حل أو مراقبة حتى جاءت أزمة الرهن العقاري كفقاعة كبيرة لتكشف مواطن ضعف هذا النظام وهشاشته، بحيث تنادى كل أصحاب القرار السياسي لوضع الحلول ولتجنيب أنفسهم والعالم كارثة قد يحتاج العالم لعشرات السنين لتجاوزها. لقد شهد سوق العقارات في أمريكا رواجا ترتب عليه ارتفاع في أسعار العقارات مما دفع بالعديد الاستثمار في هذا السوق وذلك بالاقتراض من البنوك دون ضمانات كافية (تسمى هذه بالقروض الرديئة لأنها دون ضمانات كافية وذات معدلات فائدة عالية غير ثابتة لتغطي على المخاطر) . ونتيجة للعرض الكبير والطلب المتواضع على العقارات دفع بأسعارها نحو الانخفاض مما دفع بالبنوك إلى رفع الفوائد لمواجهة المخاطر المحتملة مما أسهم في إفلاس البعض وإعلانهم بعدم قدرتهم على دفع الأقساط. إن استيلاء البنوك على كثير من العقارات وبيعها بالمزاد العلني أسهم بخفض العقارات وإفلاس مئات الآلاف إضافة إلى عدم تحصيل البنوك لكامل أموالها حتى بعد عمليات الاستيلاء والبيع.

من هنا بدأت المشكلة، بنوك ضعفت سيولتها وأفراد لا أموال لديهم لإيداعها، مما دفع ببعض البنوك إلى إعلان إفلاسها، ومن هنا اقبل المودعون على سحب ودائعهم بشكل كبير مما دفع بالبنوك إلى الاقتراض من بعضها ومن البنك المركزي، وهذا انعكس سلبا على أسهمها في الأسواق المالية واضعف من رأس مالها إلى أن أعلن البعض الإفلاس والتصفية. أن الانهيار في البنوك يجعل الحصول على القروض صعبا لارتفاع معدلات الفائدة، مما يقلل من السيولة مع الأفراد وهذا بدوره يخفض من الطلب الاستهلاكي ويكس المنتجات ويقود تدريجيا إلى الكساد وأثاره المدمرة.

من كل ذلك قد يبدو أن حلقات الأزمة بدأت في أزمة الرهن العقاري ومن ثم أزمة البورصات ومن ثم أزمة السيولة، ومن ثم الأزمة الاقتصادية. وان كانت أزمة الرهن العقاري

(1) المومني، رياض،"الاقتصاد الإسلامي والأزمة المالية الراهنة"، عن المؤتمر الثاني للعلوم المالية بعنوان (مدى مساهمة العلوم المالية والمحاسبية في التعامل مع الأزمات المالية العالمية) ، جامعة اليرموك، 8/ 29/ نيسان (ابريل) ، 2010، ص 780 - 783.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت