المضاربات: لقد أصبحت تجري المضاربات بحجوم خيالية ضمن إطار من التعاملات تحت مسميات مختلفة مثل نظام الهامش والمشتقات والتحوطات والخيارات والمستقبليات ... ، وهذا أدى إلى تضخم ما يسمى بالاقتصاد الرمزي أو الوهمي على حساب الاقتصاد الحقيقي المرتبط بالإنتاج والاستثمار والعمل. وللأسف الشديد أن المؤسسات المالية المتسببة في المشكلة هي نفسها تلقى الدعم من أمريكا ودول أوروبا مما سيضخم من حجم الاقتصاد الرمزي ويقلل من الحقيقي مما سيكون له أثار هامة على خفض معدلات النمو في الإنتاج والتشغيل، وبالتالي سيدفع في الاقتصاد نحو الركود والكساد.
المصالح المادية وغياب القيم والأخلاق في التعامل المالي: الكثير يعتقد أن التعاملات المادية محكومة بنظم وقواعد وشروط محددة ولا علاقة لها بالأخلاق والقيم إطلاقا. وما يجري من تعاملات تجدها حبلى بكل ما هو غير أخلاقي. الجشع، وعدم كفاءة الإدارة، والإهمال، والغش والاحتكار والتزوير والفائدة المرتفعة والإسراف والتبذير، والرشوة، والبيوع الفاسدة ، وكلها أسهمت في تلك الأزمة.
الاهتمام بالسياسة الخارجية: لقد شهد العالم العديد من الأزمات السياسية خاصة بعد عام 1999 م. وقد رفعت الإدارة الأمريكية شعار الحرب على الإرهاب ودعمها بذلك العديد من دول أوروبا وغيرها. وقد جيشت الجيوش واحتلت الدول وأنفقت الأموال دون أي اهتمام في الشأن الداخلي الذي كان ينخره السوس.
ويستدل على ذلك بمؤشرات كثيرة منها: انكماش الاقتصاد الأميركي بمعدل 6.2%, وارتفاع عدد طلبات العاطلين عن العمل بشكل قياسي منذ 1982، وانخفاض متوسط سعر المنازل في أميركا بنسبة 9.5% وهو أكبر انخفاض منذ عام 1999 م، وتوجد الآن أكثر من 4.93 مليون منزل غير مباع وعموما فان الاقتصاد الأمريكي هو السبب الأساسي وراء الأزمة؛ فظهور بوادر الكساد الاقتصادي في الولايات المتحدة انعكس على صادرات البلدان الأخرى وعلى أسواقها المالية. فقد صرح وزير المالية الألماني بير شتاينبروك بأن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية الأزمة المالية العالمية [1] . ومن المعالم الأخرى الدالة على ذلك [2] :
(1) العتوم، عامر،"دور المصارف الإسلامية في ظل الأزمة المالية العالمية"، عن المؤتمر الثاني للعلوم المالية بعنوان (مدى مساهمة العلوم المالية والمحاسبية في التعامل مع الأزمات المالية العالمية) ، جامعة اليرموك، 28/ 29/نيسان (ابريل) ،2010، ص 722.
(2) موقع الجزيرة نت: