فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 55

هي الشرارة التي فجرت الأزمة إلا انه في حقيقة الأمر تكمن الأسباب في فلسفة النظام ومخرجاته وهنا تجدر الإشارة إلى الآتي:

1 -إقصاء الدولة وعدم تدخلها في الشؤون الاقتصادية والاعتماد على السوق والية اليد الخفية هي سبب رئيس في ظهور هذه الأزمة. ونجاح التدخل الحكومي في تجاوز أزمة عام 1929، دفع بزعماء العالم الرأسمالي يطالبون بتدخل الدولة من جديد بالرغم أنها مناقضة لأساس هام في النظام الرأسمالي، وهكذا نجد أن الحكومة الأمريكية أصبحت تشتري البنوك وشركات التأمين وغيرها، مما يؤكد للجميع أن نظام السوق غير مقدس وهو بحاجة إلى إعادة بناء حسب قواعد عادلة وجديدة.

2 -التعامل المفرط بالفائدة: كما معلوم أن النظام الرأسمالي يقوم على آلية الفائدة، ويعد سعر الفائدة المحرك الرئيس للنشاط الاقتصادي وإلغاؤه يعني اضمحلال وانكماش الاقتصاد. وما أكدته الأزمة المالية عكس ذلك تماما، وقد أكد ذلك من قبل الاقتصادي المعروف كينز حينما قال:"إن معدل سعر الفائدة يعوق النمو الاقتصادي لأنه يعطل حركة الأموال نحو الاستثمار في حرية وانطلاق، فإن أمكن إزالة هذا العائق فإن رأس المال سيتحرّك وينمو بسرعة".

ولا نخفي تأثيره على سوء التوزيع في الدخل وتمركزه بأيدي فئة قليلة وهم الدائنون وتأييدًا لهذا المعنى يقول الدكتور شاخت الألماني الجنسيّة والمدير السّابق لبنك الرّايخ الألماني:"إنّه بعمليّة غير متناهية يتّضح أن جميع مال الأرض صائر إلى عددٍ قليل جدًا من المرابين، ذلك لأنّ المرابي يربح دائمًا في كل عمليّة، بينما المدين معرّض للرّبح والخسارة، ومن ثمّ فإنّ المال كلّه في النّهاية لابدّ بالحساب الرّياضيّ أن يصير إلى الّذي يربح دائمًا". ويعلم كافة المهتمين باقتصاديات التنمية أن سوء التوزيع في الدخل وتمركزه بيد الأغنياء ورغبة هؤلاء بتعظيم ثرواتهم بكافة الطرق المتاحة يدفع للتعامل بالفائدة وغيرها، وبذلك من يحتاج المال من مستهلكين أو منتجين سيذعن لشروط التمويل مهما بلغت قساوتها.

الاستهلاك المفرط: لقد أشار روستو إلى مراحل النمو والتطور وجعل من الاستهلاك العظيم أو المفرط المرحلة الأخيرة التي تتوج مراحل التطور السابقة، وهكذا نلحظ أن المجتمعات الغربية تتسابق في ذلك كونه مقياسا للرفاه والسعادة، وفي حال وجود الرغبة في الاستهلاك وغياب القدرة عليه يأتي دور البنوك لتوفير المال اللازم من خلال الفائدة، وبذلك تتحقق مصلحة المستهلك والمنتج والمقرض. إن الإفراط في الائتمان دون ضمانات كان سبب رئيس في الأزمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت