فهرس الكتاب
خلق منه بني آدم، وخلق منه الأنبياء جميعًا، وهو من ماء الرجل وماء المرأة، هذا هو الأمر المعلوم، وأمّا ما يدعيه بعض الغلاة، وبعض الجهلة أنّه خلق من النور فهذا باطل لا أصل له.
وهو نور (- صلى الله عليه وسلم -) ، جعله الله نورًا للناس بما أوحى الله إليه من الهدى، من الكتاب العزيز والسنة المطهرة، كما قال الله سبحانه وتعالى: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) [المائدة:15] هذا النور هو محمد (- صلى الله عليه وسلم -) بما أوحى الله إليه من النور، سمّاه الله نورًا، لأنّ الله جعله نورًا بما أوحي إليه من الهدى، كما قال في الآية الأخرى: (إنّا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا) [الأحزاب: 45، 46] . فهو السراج المنير، وهو نور لما أعطاه الله من الوحي العظيم من القرآن والسنة، فإنّ الله أنار بهما الطريق، وأوضح بهما الصراط المستقيم، وهدى بهما الأمة إلى الخير، فهو نور وجاء بالنور (- صلى الله عليه وسلم -) ، وليس معناه أنّه خلق من نور، إنّما خلق من ماء مهين، لكنّه نور بما أوحى الله إليه من الهدى، وما أعطاه الله من العلم الذي علّمه الناس (- صلى الله عليه وسلم -) ، فالرسل نور، والعلماء نور، علماء الحق، لما أعطاهم الله من الهدى، فهم نور للعالم بما اقتبسوه ممّا جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام.