الصفحة 14 من 24

بخصوصك بهذا الحكم وخصوص المؤمنين بحكم غيره لكي لا يكون عليك حرج، وعندئذ فلا اعتراض.

وقال السيد الطباطبائي (ت 1412 هـ) (( وقوله بعده:(قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم) (الأحزاب:50) تقرير لحكم الاختصاص )) (28) وقال الطبري (310 هـ) : (( يقول تعالى ذكره: قد علمنا ما فرضنا على المؤمنين في أزواجهم إذا أرادوا نكاحهن مما لم نفرضه عليك، وما خصصناهم به من الحكم في ذلك دونك ) ) (29) وعند دمج الرأيين يكون المعنى: وان وهبت امرأة مؤمنة نفسها لك فيحل لك الزواج منها بغير مهر وهذا حكم خاص بك، وللمسلمين عامة حكم خاص ـ قد ذكرناه سابقا في ما مر من تنزيل ـ لكي لا يكون عليك حرج، وعندئذ فإن عبارة (( قد علمنا ما فرضنا عليهم

في أزواجهم وما ملكت أيمانهم )) (الأحزاب:50) ضرورية هنا لبيان اختصاص الرسول بذلك الحكم وهي عبارة مطلوبة لذاتها أي هذا خاص لك وذلك الذي مر ذكره خاص بالمسلمين لأننا نريد رفع الحرج عنك فلا اعتراض لأن بيان اختصاص المسلمين بحكم خاص بعد ذكر اختصاص الرسول (ص) بحكم خاص يقرر ذلك الحكم للرسول (ص)

ويقويه ويجعله خالصا له فيكون النص القرآني مترابط المعاني، خاصة ان الله تعالى قال (( خالصة لك من دون المؤمنين ) )فلبيان خلوص الحكم للرسول جاء بجملة (قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم) الدالة على خلوص المسلمين عامة بحكم غيره فالعبارة تقرير لـ (( خالصة لك من دون المسلمين ) )التي قبلها مباشرة وهي بمعناها لان بيان خلوص المسلمين بحكم دون الرسول يعني خلوص الرسول بحكم خاص ولهذا فان التعليل غير مفصول عن المعلل ولا اعتراض

وقال تعالى (( وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون، وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين، أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير، قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير، يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون، وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير، والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم، فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) ) (العنكبوت: 16 ـ 24)

ظاهر الآيات أن لا اعتراض فيها لأنها من حديث إبراهيم عليه السلام (30) وذهب المفسرون إلى أن الآيات 18 ـ 23 أو الآيات 20 ـ 23 خطاب لقريش (امة محمد) (ص) بعد أن عدل الله في الخطاب من قصة إبراهيم إلى الحديث مع قوم محمد (ص) وبذلك تكون جملة اعتراضية (31)

ويظهر أن الذي سبب هذا الاحتمال تشابه حالي الرسول محمد (ص) مع إبراهيم (ع) فالآيات 18 ـ 23 تصلح مع إبراهيم (ع) ومع محمد (ع) لتشابه ما وقع به الرسولان الكريمان

فكل منهما كذبه قومه بعد أن دعاهم وآذوه وهجروه ... الخ

ومما أوقع المفسرين في هذا الاحتمال أن ما جاء في الآيات 18 ـــــ 23 من صميم الرسالتين اللتين هما في الحقيقة رسالة واحدة لأن دين إبراهيم (ع) ودين محمد (ص) واحد بدليل نصوص قرآنية كثيرة (32) ،فالكلام يصلح للأمتين، وهنا بعض الحكمة من ذكر قصة إبراهيم (ع) فتشابه الحال بين النبيين (ع) والقومين يجعل قصة إبراهيم (ع) انسب في الذكر من غيرها لكي يشعر المشرك عندما يسمع هذه الآيات انه المقصود بالخطاب فيكون تأثير النص أقوي وأبلغ والذي يرجح كونها لإبراهيم (ع)

قوله تعالى: (( أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير ) ) (العنكبوت: 19) وفيه إشارة واضحة إلى قوله تعالى من قصة ابراهيم (( وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن

إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم )) (البقرة:260)

ولا شك أن إبراهيم (ع) عمل هذا أمام قومه فقد جمع طيورًا من أنواع مختلفة ومزقها وخلطها وقسمها على عشرة جبال (33) لأنه يريد ان يظهر قدرة الله للنمرود في الخلق والإعادة فيطمئن قلبه ويؤمن قومه (34) فضلا عن أن المعجزة لا تحصل إلا لغاية عظيمة يريدها الله واهم الغايات الإيمان بالله والإقرار بوحدانيته. فقد رأى قومه الخلق وإعادته بأعينهم رؤية بصرية وهذا ما يناسب معنى قوله تعالى: (( أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير ) ) (العنكبوت: 19) ولا حاجة عندئذ الى ما ذهب اليه المفسرون من مماحكات لتاويل الرؤية في الآية (35) وهذا مرجح في كون الآية في قوم إبراهيم (ع) وهناك مرجح اخر هو قوله تعالى: (( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير ) ) (العنكبوت: 20 ) ) فقد ورد الخطاب في القرآن موجها لأمة محمد (ص) ثلاث مرات بقوله قل سيروا في الأرض (36) وليس من المعقول أن لا يخاطب الله غيرهم من الأقوام بالسير في الأرض ولذلك نرجح ان الخطاب لقوم إبراهيم وهو الظاهر ولا اعتراض وان في الآيات ملمحا فنيا رائعا بجعل الخطاب في الآيات يصلح أن يكون لكلا الأمتين امة محمد (ص) وأمةإبراهيم (ع) لتشابه الظروف والأحوال

ذهب بعض المفسرين إلىأن قوله تعالى: (( إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ) ) (القصص: 8) جملة اعتراضية (37) بين قوله تعالى: (( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) ) (القصص:8) وقوله تعالى (( وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون ) ) (القصص: 9) على معنى أنهم كانوا خاطئين (( في كل ما يأتون وما يذرون فلا غرو في أن قتلوا لأجله ألوفا ثم أخذوه يربونه ليكبر ويفعل بهم ما كانوا يحذرون ) ) (38) وعلى فرض أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت