الصفحة 22 من 37

أو بعدها، فيقول عن حرف اللام الداخل في اسم الإشارة الذي للبعد"وكانت اللام أولى بهذا الموطن حين أرادوا الإشارة إلى البعد فكثّروا الحروف حين كثرت مسافة الإشارة وقللوها حين قلت، والمعنى الذي تحقق بزيادتها هو التوكيد لأن اللام قد وجدت في كلامهم توكيدًا وهذا الموطن موطن توكيد. وقد وجدت بمعنى الإضافة للشيء، وهذا الموطن شبيه به لأنك إذا أومأت إلى الغائب بالاسم المبهم، فأنت تشير إلى من تخاطب ومقبل عليه لينظر إلى ما تشير" [1] . ولذلك فعند الدلالة على بعد المشار إليه أكثر أهل اللغة الغربية الحروف فأضافوا لام البعد وكاف الخطاب الحرفية، بينما اكتفوا بإضافة حرف واحد (هاء التنبيه) للدلالة على قرب المشار إليه، واقتصروا كذلك على إضافة حرف واحد (كاف الخطاب الحرفية) للدلالة على حال توسط المشار إليه.

كذلك زيادة كاف الخطاب الحرفية التي لا محل لها من الإعراب، وتكون مبنية على الفتح مع المخاطب المذكر (ذاكَ) وعلى الكسر للمخاطبة المؤنث (ذاكِ) ، وتلحقها علامة التثنية وميم الجمع ونون النسوة ذاكما و ذاكم و ذاكن، وهي في هذا كله دالة على توسط المشار إليه ومتصرفة كما تتصرف الكاف الاسمية، كما ذكرنا سابقًا. وكذلك هاء التنبيه التي هي حرف يزاد في أول أسماء الإشارة فقط، وقد سميت بذلك لأن المراد منها إما تنبيه الغافل إلى ما بعدها وتوجيهه إلى ما سيذكر، وإما إشعار غير الغافل إلى أهمية ما بعدها وجلال شأنه ليتفرغ له ويقبل عليه. وتدخل هذه الهاء على اسم الإشارة الخالي من كاف الخطاب مثل هذا، هذه، هذان، هاتان، هؤلاء. وقد تجتمع مع الكاف في اسم الإشارة الواحد بشرط عدم الفصل بأحد الضمائر المنفصلة بينها واسم الإشارة فنقول هاذاك وهاتاك. ولا يجوز الجمع بينهما ولام البعد في كلمة واحدة فلا نقول هاذالك ولا هاتالك. ولا يجوز أيضا إلحاق كاف الخطاب الحرفية باسم الإشارة إذا فصل بين هاء التنبيه واسم الإشارة بفاصل مثل الضمير أنا أو هو في نحو هاأناذا، هاهوذا. وأصلها ها أنا ذا ولكن قواعد رسم الحروف تقضي بكتابته متصل الحروف هأناذا.

وكذلك فإن اللغة الإنجليزية تقر المبدأ الصرفي القائل بأن الزيادة في المبنى تؤدي إلى زيادة أو تغير في المعنى [2] ، سواء كان الزائد أول الكلمة (سابقة- prefix) أو آخر الكلمة (لاحقة- suffix) كما في الجدول الآتي:

عناية ... care ... سعيد ... happy

(1) السهيلي، الناتج 228

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت