-الثانية؛ أن الأضرار التي ذكرها الفقهاء عند تجويزهم لرمي الكفار مع مَن تترسوا بهم من المسلمين، هي اليوم أوضح ما تكون في ساحات الجهاد الكبرى وعلى جميع المستويات:
حتى شملت الضروريات الخمس من جميع جوانبها، بل ما جاءوا بجيوشهم الجرارة إلا من أجل سلخ المسلمين من دينهم سلخًا كاملًا وطمس معالم الشريعة الإسلامية طمسًا تامًا.
وهذه الأضرار بعمومها وشمولها؛ تعد في قائمة الأهداف الكبرى التي دخل لأجلها الكفار ديار المسلمين واستولوا على أوطانهم، ولهذا فإن الأمر قد انتقل من حالة"خوف الضرر"إلى بذل الجهد والاستماتة في التضحية لأجل رفعه وتقليله، وتحول الأمر من دفعه إلى رفعه، ومن اتقائه إلى انتشاله.
وهذا كله ليس مجرد افتراضات ذهنية وتحليلات عقلية، بل هي أمور بينة جلية، لا تخفى إلا على الأعمى، ولا ينكرها إلى جاهل مغمور في جهله أو مكابر مجادل في القطعيات ومُنكِر للضروريات.
وعليه فإن المسلمين مطالبون بتقديم أقصى ما في وسعهم وطاقتهم من الجهد لإزلة تلك الأضرار التي تستفحل وتتفاقم وتتضاعف يومًا بعد يوم، وبه يتبين أن أصل الموجِب الذي جوَّز بسببه الفقهاء ضرب الترس؛ يعتبر قائمًا ملموسًا، فيبقى مع ذلك انضمام الضوابط والقيود التي نصّوا عليها، حتى تكتمل الصورة ويكون الموجِب مؤثرًا تأثيرًا مباشرًا في إيجاد الحكم - وهو ما يأتي في النقطة اللاحقة -
-الثالثة؛ ينبغي على المجاهدين النظر في كل عملية عسكرية سيقومون بها والتي يمكن أن تطال بعض المسلمين نظرًا مستقلًا بها ومتوجهًا إليها وأن يدرسوها دراسة خاصة بها تُحيطها من جميع جوانبها، إحاطة كاملة شاملة:
بحيث تشمل عدة أمور؛
-منها: أهمية ووزن الهدف المقصود - عسكريًا أو سياسيًا أو معنويًا أواقتصاديًا -
-ومنها: اختيار المكان والزمان المناسبين لتلك العملية بقدر الإمكان، والاجتهاد التام في ذلك بحيث يُتحرى فيه البعد عن أماكن إقامة ومرور وحركة العامة من الناس، ويُتجنب أوقات تنقلاتهم وازدحامهم.
-ومنها: الاقتصار على كمية السلاح أو العبوات التي تؤدي الغرض، وتنعدم معها أو تتقلل الإصابات في صفوف المسلمين، وهو أمر في غاية الدقة والأهمية.