فهرس الكتاب
غيرَ ناظرٍ )) [1] .
ومراد السُّبكيّ في تفسيره لكلام الزمخشريّ وردّه اعتراض أبي حيّان هو أنّ الزمخشريَّ يُجيز - هنا - وقوع الحال بعد (إلاّ) ؛ لأنّ الكلام مفرَّغٌ، فكأنّ التقدير: ادخلوا غيرَ ناظرين، فلم تقع الحال بعد (إلاّ) ، كما هو رأي الأخفش والكسائيّ.
وإيراد أبي حيّان آنف الذّكر على الزمخشريّ واعتراضه عليه مبنيٌّ على مذهب الجمهور؛ إذْ لا يجوز عندهم أن يقع بعد (إلاّ) في الاستثناء إلاّ المستثنى، أو المستثنى منه، أوصفة المستثنى منه، قال ابن مالكٍ في (التسهيل) : (( ولا يعمل ما بعد(إلاّ) فيما قبلها مطلقًا، ولا ما قبلها فيما بعدها إلاّ أن يكون مستثنىً، أو مستثنىً منه، أو تابعًا له، وما ظُنّ من غير الثلاثة معمولًا لما قبلها قُدّر له عاملٌ )) [2] .
وقد أبان ابن مالكٍ في (شرح التسهيل) عن عِلّة ذلك، فقال: (( وكذا استمرّ على ما اقتضته المناسبة من عدم إعمال ما قبلها فيما بعدها إلاّ فيما لا مندوحة عنه من إعمال ما قبلها في مستثنىً منه، نحو: ما قام إلاّ زيدٌ أحدٌ، أو تابعٍ له، نحو: ما مررت بأحدٍ إلا ّزيدًا خيرٍ من عمروٍ، أو مستثنىً فُرِّغ له العامل، نحو: ما قام إلاّ زيدٌ؛ ولم تَجُزِ الزيادةُ على هذه الثلاثة لئلاّ تكثر مخالفة الأصل، ويُترك مقتضى الدليل دون ضرورةٍ، فلا يُقال:(ما ضرب إلاّ زيدٌ عمرًا) ، ولا (ما ضرب إلاّ زيدًا عمروٌ) ، ولا (ما سار إلاّ زيدٌ بعمروٍ) ، بل الواجب أن يُؤخَّر المقرون بـ (إلاّ) استمرارًا على مقتضى الدليل المذكور )) [3] .
قلت: ذهب جمهور النّحويّين إلى القول بجواز أن يقع بعد (إلاّ) في
(1) ينظر: النّصّ المحقّق ص: 47.
(2) ينظر: التسهيل 105، وانظر المساعد 1/ 582، وشفاء العليل 1/ 509، وتعليق الفرائد 6/ 99، والأشباه والنظائر 3/ 168
(3) ينظر: 2/ 304.