فهرس الكتاب
زيدٌ، أو المستثنى منه، نحو: ما قام إلاّ زيدًا أحدٌ، أو صفة المستثنى منه، نحو: ما قام أحدٌ إلاّ زيدٌ فاضلٌ [1] .
وبيّن أبو حيّان أنّ الأخفش والكسائيّ أجازا ذلك في الحال، نحو: (ما ذهب القومُ إلاّ يومَ الجمعةِ راحلين عنّا) ، فقال: فيجوز ما قاله الزمخشريّ في الحال [2] .
واختار أبو حيّان في إعراب الآية أن تكون (غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاه) منصوبةً على الحاليّة، والعامل فيها محذوفٌ دلّ عليه الفعل (لا تَدْخُلُوا) ، تقديره: ادخلوا بالإذن غير ناظرين [3] .
فأبو حيّان لم يذهب إلى أنّ العامل في (غير) الفعل المذكور (تَدْخُلُوا) كالزمخشريّ؛ لِيسْلمَ من القول بوقوع الحال بعد (إلاّ) .
وأمّا تقيّ الدين السُّبكيّ فقد ذهب إلى القول بأنّها حالٌ من (لا تَدْخُلُوا) ... كالزمخشريّ، فقال: (( وهو صحيحٌ؛ لأنّه استثناءٌ مفرَّغٌ من الأحوال، كأنّه قال: لا تدخلوا في حالٍ من الأحوال إلاّ مصحوبين غيرَ ناظرين ) ) [4] .
ثمّ تعقّب السُّبكيّ أبا حيّان في ردّه على الزمخشريّ ومساواته بالأخفش والكسائيّ في جواز وقوع الحال بعد أداة الاستثناء، فقال: (( وهذا الإيرادُ عجيبٌ؛ لأنّه ليس مرادُ الزمخشريّ: لا تدخلوا غير ناظرين، حتى يكونَ الحالُ قد تأخر بعد أداة الاستثناء على مذهب الأخفش والكسائيّ، وإنّما مرادُه أنّه حالٌ من(لا تَدْخُلُوا) ؛ لأنّه مفرَّغٌ، فيعمل فيما بعد الاستثناء، كما في قولك: ما دخلتُ إلاّ
(1) ينظر: البحر المحيط 7/ 237، وانظر: الأشباه والنظائر 3/ 168.
(2) ينظر: البحر المحيط 7/ 237، وانظر: الدر المصون 9/ 139.
(3) ينظر: البحر المحيط 7/ 237، وانظر: الدر المصون 9/ 139، وروح المعاني 11/ 244.
(4) ينظر: النّصّ المحقّق ص: 45.