فهرس الكتاب
الظرفيّة الزمانيّة، فقال: (( هذا استثناءٌ متصلٌ، ولا حاجة إلى دعوى الانقطاع فيه، كما ذهب إليه بعضهم، وهو استثناءٌ من ظرف زمانٍ عامٍّ، أو من علّةٍ، كأنّه قيل: ولا تعضُلوهنّ في وقتٍ من الأوقات إلاّ وقتَ أنْ يَأتِينَ، أولا تعضُلوهنّ لعلّةٍ من العلل إلاّ لأنْ يأتين ) ) [1] .
وناقض أبو حيّان نفسُهُ مرّةً أُخرى في إعراب قوله تعالى: {لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ} (يوسف:66) ، فقد أجاز أن يُعرب المصدرُ المؤوّل من (أنْ والفعل المضارع) ظرفَ زمانٍٍ، وذكر أنّ هذا رأيَ ابن جنيّ، فقال: (( فعلى ما أجازه ابنُ جنيّ يجوز أن تُخرّج الآية، ويبقى(لَتَأْتُنَّنِي بِهِ) على ظاهره من الإثبات، ولا يُقدّر فيه معنى النفي )) [2] .
قلت: سببُ مناقضةِ أبي حيّان الأندلسيّ لنفسه، هو أنّه أراد مخالفةَ الزمخشريّ في إعرابه للمصدر المؤوّل مفعولًا لأجله في الآية السابقة، فمبدأُ المخالفة أنسته مذهبه، وجعلته يناقض نفسه فيما هو منعه وعارضه في الآيات التي ذكرتها آنفًا.
القضية الثانية: الخلاف في وقوع الحال بعد (إلاّ) أو بعد المستثنى بـ (إلاّ) ؛ اختلف الزمخشريّ وأبو حيّان الأندلسيّ في إعراب قوله تعالى: {غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاه} بعد (إلاّ) ، فذهب الزمخشريّ إلى أنّ (غَيْرَ) حالٌ، والعاملُ فيها الفعلُ المفرَّغُ (تَدْخُلُوا) [3] .
وذهب أبو حيّان إلى أنّ وقوع الحال بعد (إلاّ) لا يجوز على مذهب الجمهور؛ إذْ لا يقع عندهم بعد (إلاّ) في الاستثناء إلاّ المستثنى، نحو: ما قام إلاّ
(1) ينظر: البحر المحيط 3/ 212.
(2) ينظر: البحر المحيط 5/ 322، وانظر: الكشاف 2/ 266.
(3) ينظر: الكشاف 3/ 244، وانظر: الدر المصون 9/ 138، وروح المعاني 11/ 244.