فهرس الكتاب
قلوبهم )) [1] .
وأمّا موقف أبي حيّان من آراء الزمخشريّ في هذه المسألة فقد شَابَهُ الاضطرابُ، ويُمكننا أن نلخّصه في ثلاثة مواقفَ:
الموقف الأوّل: نلحظ أنّ أبا حيّان تتبع الزمخشريَّ في إعرابه للمصدر المؤوّل ظرف زمانٍ، فيما سبق إيراده في الآيتين السابقتين: آية (92: النساء) ، وآية (53:الأحزاب) واعترض عليه، وردّ مذهبه وخرّجه تخريجاتٍ أُخرى [2] .
الموقف الثاني: نرى أنّ أبا حيّان يُورِد رأيَ الزمخشريّ وينقده، ثمّ يسكت ولم يذكر وجهًا آخر غير ما ذكره الزمخشريّ، وهو ما بيّنته سابقًا في آية (30: الإنسان) ، والذي يَتبدّى لي أنّه مع نقده لرأي الزمخشريّ مال إلى القول به، وهو ما أفصح عنه في قوله تعالى: {وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا} (الأنعام:80) ،
قال أبو حيّان: (( قال الزمخشريّ:(إلاّ أنْ يشاء ربّي) إلاّ وقت مشيئةِ ربّي شيئًا يُخاف، فحذف الوقت، يعني: لا أخاف معبوداتكم في وقت قط ... ))
ثمّ قال أبو حيّان عَقِب كلام الزمخشريّ: (( فيكون استثناءً متصلًا من عموم الأزمان الذي تضمّنه النفي ) ) [3] فيُلاحظ أنّه ذهب إلى رأي الزمخشريّ في إعرابه للمصدر المؤوّل ظرف زمانٍ.
الموقف الثالث: نجد أبا حيّان يناقض نفسه في قوله تعالى: {وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة ٍ} (النساء:19) ،
فقد أجاز أن يكون المصدر المؤوّل من (أن والفعل المضارع) منصوبًا على
(1) ينظر: تفسير أبي السعود 2/ 297.
(2) ينظر: البحر المحيط 3/ 336، 7/ 237.
(3) ينظر: البحر المحيط 4/ 174، وانظر: الكشاف 2/ 25، والدر المصون 5/ 20.