الصفحة 30 من 66

دون عطفٍ - شيئان، فهي محلّ الخلاف بينه وبين الزمخشريّ [1] ، وهي محلّ النّقاش في القضية التالية، وقد بيّنت في الوقفة الثالثة أنّ أبا حيّان - والله أعلم - مال إلى القول بها.

القضية الثالثة: هل يُستثنى بأداةٍ واحدةٍ - دون عطفٍ - شيئان؟ وهل هو متفَقٌ عليه أو مختلَفٌ فيه؟ وما المختار فيه؟

اختلف الزمخشريّ وأبو حيّان الأندلسيّ في هذه المسألة، فالزمخشريّ يرى جوازَ أن يُستثنى بأداةٍ واحدةٍ - دون عطفٍ - شيئان، وعليه فقد أعرب قوله تعالى: (أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) ، وقوله: (غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ) بعد (إلاّ) مستثنيين في قوله تعالى: {لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} (الأحزاب: 53) ، وأمّا أبو حيّان فيرى أنّ ذلك لا يقع على مذهب جمهور النّحويّين [2] .

وبيانُ مذهب كلٍّ منهما في هذه المسألة، يوجب علينا أن نُورد أقوالَ النّحويّين - أيضًا - في المسألة بصورةٍ موجزةٍ وواضحةٍ، فأقول:

المذهب الأول: ذهب ابن السّراج إلى أنّ حرف الاستثناء إنّما يُستثنى به واحدٌ، فأجاز نحو: (قام القوم إلاّ زيدًا) ، ولم يُجز أن تقول: (أعطيت الناس إلاّ عمرًا الدنانير) ، بل تقول: (أعطيت الناس الدراهم إلاّ زيدًا) ، للعلّة المذكورة، وذهب إلى عدم جواز الاستثناء في نحو: (ما أعطيت أحدًا درهمًا إلاّ عمرًا دانقًا) ، وأجاز فيهما البدليّة، فأبدل (عمرًا) من (أحد) ، و (دانقًا) من (درهم) ، كأنك قلت: (ما أعطيت إلاّ عمرًا دانقًا) [3] .

(1) ينظر: الكشاف 3/ 244، 246، والبحر المحيط 7/ 237، 241.

(2) ينظر: الكشاف 3/ 244، والبحر المحيط 7/ 237.

(3) ينظر: الأصول 1/ 283، وانظر: الارتشاف 3/ 1520، والمساعد 1/ 570.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت