فهرس الكتاب
وقد ردّ ابن مالكٍ مذهبَ ابن السّراج في المسألة، فقال: (( وحاصل كلامه جواز أن يقال:(ما أعطيت أحدًا درهمًا إلاّ عمرًا دانقًا) ، على أن يكون الاسمان اللذان هما بعد (إلاّ) بدلين منصوبين على الاستثناء، وفي هذا ضعفٌ بيّنٌ؛ لأنّ البدل في الاستثناء لابدّ من اقترانه بـ (إلاّ) ، فكان بذلك أشبه شيءٍ بالمعطوف بحرفٍ، فكما لا يقع بعد حرفٍ معطوفان, كذلك لا يقع بعد حرف الاستثناء بدلان , فإن ورد ما يُوهم ذلك قُدّر ناصبٌ للثاني )) [1] .
المذهب الثاني: ذهب الأخفش وأبو عليّ الفارسيّ إلى عدم جواز صحة التركيب في نحو: (ما أخذ أحدٌ إلاّ زيدٌ درهمًا) , و (ما ضرب القومُ إلاّ بعضُهم بعضًا) ، ومنعا ذلك ثمّ اختلفا في تصحيحها، فتصحيحُها عند الأخفش بأن يُقدّم على (إلاّ) المرفوع الذي بعدها، فتقول: (ما أخذ أحدٌ زيدٌ إلاّ درهمًا) ، و (ما ضرب القومُ بعضُهم إلاّ بعضًا) ، فأبدل (زيدًا) من (أحد) ، و (بعضهم) من (القوم) ، وهذا موافقٌ لما ذهب إليه النّحويّون من أنّ حرف الاستثناء إنّما يُستثنى به واحدٌ [2] .
قال أبو حيّان: (( وهو عجيبٌ؛ لأنّه يقتضي أنّ غير زيدٍ قد يكون أخذ، وليس فيه نفْيُ الأخذ عن غير زيدٍ بالكُلّيّة؛ لأنّه لمّا أبدل زيدًا من أحدٍ لم يشمل النفي غيره، وظاهر الكلام نفْي الأخذ عن كلّ أحدٍ إلاّ زيدًا ) ) [3] .
وأمّا تصحيحها عند الفارسيّ فقد زاد فيها منصوبًا قبل (إلاّ) ، فتقول: (ما أخذ أحدٌ شيئًا إلاّ زيدٌ درهمًا) ، و (ما ضرب القومُ أحدًا إلاّ بعضُهم بعضًا) [4] .
(1) ينظر: شرح التسهيل 2/ 292.
(2) ينظر رأي الأخفش في: الاستغناء للقرافيّ 154، والتذييل والتكميل 3/ 34 أ، والارتشاف 3/ 1520، والمساعد 1/ 571، والأشباه والنظائر 3/ 175.
(3) ينظر رسالة: (مسألة في الاستثناء نحويّة في آيةٍ كريمةٍ) ، منها نسخةٌ في مكتبة عارف حكمت في ورقةٍ ونصف، ضمن المجموع 272/ 80، حقّقها د. جمال مخيمر.
(4) ينظر رأي الفارسيّ في: الاستغناء للقرافيّ 154، والتذييل والتكميل 3/ 34 أ، والارتشاف 3/ 1520، والمساعد 1/ 571، والأشباه والنظائر 3/ 174.