فهرس الكتاب
قال أبو حيّان: (( ولم ندرِ تخريجَه لهذا التركيب، هل هو على أن يكون ذلك على البدل فيهما، كما ذهب إليه ابن السّرّاج، في:(ما أعطيت أحدًا درهمًا إلاّ عمرًا دانقًا) , ليبُدِلَ المرفوعَ من المرفوع، والمنصوبَ من المنصوب, أو هو على أن يجعل أحدَهما بدلًا، والثانيَ معمولَ عاملٍ مضمرٍ، فيكون: (إلاّ زيدٌ) بدلًا من (أحد) ، و (إلاّ بعضهم) بدلًا من (القوم) ، و (درهمًا) منصوبٌ بـ (أَخَذَ) مضمرا ً، و (بعضًا) منصوبٌ بـ (ضَربَ) مضمرةً، كما اختاره ابنُ مالكٍ )) [1] .
المذهب الثالث: ذهب الزمخشريّ إلى جواز أن يُستثنى بأداةٍ واحدةٍ - دون عطف- شيئان، فقد ذهب إلى أنّ (أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) في معنى الظرف، أي: وقت أن يؤذن، وذهب إلى أنّ (غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ) حالٌ من (لا تَدْخُلُوا) ، ثم قال: (( وقع الاستثناء على الوقت والحال معًا، كأنّه قيل: لا تدخلوا بُيوت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلاّ وقت الإذن، ولا تدخلوها إلاّ غيرَ ناظرين ) ) [2] .
فاعتُرض على الزمحشريّ بأنّه استثنى شيئين: هما الظرف والحال بأداةٍ واحدةٍ دون عطفٍ، وهذا الاستثناء منعه النّحاة أو جمهورهم [3] .
المذهب الرابع: ذهب أبو حيّان إلى القول بمذهب ابن مالكٍ القائل بأنّه: (( لا يُستثنى بأداةٍ واحدةٍ - دون عطفٍ - شيئان، ومُوهِم ذلك بدلٌ، ومعمول فعلٍ مضمرٍ، لا بدلان ) ) [4] .
(1) ينظر: التذييل والتكميل 3/ 34 أ، وانظر: الأصول 1/ 283، وشرح التسهيل 2/ 292، والارتشاف 3/ 1520، والمساعد 1/ 570، والهمع 1/ 226.
(2) ينظر: الكشاف 3/ 244، والدر المصون 9/ 138.
(3) ينظر: البحر المحيط 7/ 237، وانظر: الأشباه والنظائر 3/ 168، وروح المعاني 11/ 244.
(4) ينظر: التسهيل 103، وشرح التسهيل 2/ 292.