فهرس الكتاب
معنى ذلك: أنّ حرف الاستثناء إنّما يُستثنى به واحدٌ، فمثال الصّحيح دون عطفٍ: (قام القومُ إلاّ زيدًا) ، وبحرف عطفٍ: (قام القومُ إلاّ زيدًا وعمرًا) .
وأمّا مثال الممتنع دون عطفٍ، فنحو: (أعطيتُ النّاس إلاّ عمرًا الدنانيرَ) ، ... أو نحو: (قام القومُ إلاّ زيدًا عمرًا) .
وقد خالف ابنُ مالكٍ ابنَ السّراج في توجيه هذا المثال: (ما أعطيتُ أحدًا درهمًا إلاّ عمرًا دانقًا) ، فابن السّراج يقول: الاسمان اللذان هما بعد (إلاّ) منصوبان على البدليّة، ولا يجوز الاستثناء فيهما، وابن مالكٍ يقول: أحدهما بدلٌ، والآخرُ معمولُ عاملٍ مضمرٍ.
وحجّةُ ابنُ مالكٍ في هذه المسألة: أنّه كما لا يقع بعد حرف العطف معطوفان، كذلك لا يقع بعد حرف الاستثناء مستثنيان، فإنْ ورد ما يُوهم ذلك قُدِّر ناصبٌ للثاني [1] .
وعليه فليس فيهما من يقول: إنّهما مستثنيان بأداةٍ واحدةٍ.
أمّا أبو حيّان الأندلسيّ فقد ذهب إلى القول بمذهب ابن مالكٍ آنف الذكر، وعليه فقد اعترض على الزمخشريّ في إعرابه السابق للآية؛ لأنّ الزمخشريّ جعل الاستثناءَ واقعًا على الوقت والحال معًا بأداةٍ واحدةٍ دون ... عطفٍ، وأبو حيّان لا يرى جواز ذلك، بل يرى أنّ (أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) منصوبٌ بإسقاط باء السببيّة، و (غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ) حالٌ لعاملٍ محذوفٍ دلّ عليه (لا تَدْخُلُوا) ، تقديره: ادخلوا بالإذن غير ناظرين إناه [2] .
فتخلّص عمّا ورد على الزمخشريّ من قول النّحاة: (( لا يستثنى بأداةٍ واحدةٍ - دون عطفٍ - شيئان ) ).
(1) ينظر: الأصول 1/ 283، وشرح التسهيل 2/ 292، وانظر: الهمع 1/ 226.
(2) ينظر: البحر المحيط 7/ 237، والدر المصون 9/ 138.